الأزمة في ليبيا: الجزائر تدعو إلى حل سياسي عاجل

p3 36 I Le Jeune Indépendant عربي

منذ بضعة أسابيع، أثار تصاعد القتال وتدهور الوضع الأمني في ليبيا قلق المجتمع الدولي. ولكن الدول المجاورة هي الأكثر قلقاً بشأن هذا الوضع المفتوح على جميع السيناريوهات وجميع المخاطر. الدول المجاورة، وخاصة الجزائر ومصر، اللتان لديهما حدود طويلة مع ليبيا، تشعران بالقلق إزاء حالة الانسداد السياسي واستمرار الوضع الراهن الذي لا يضمن شيئاً، لا الأمن ولا الاستقرار ولا حتى التقدم والتنمية في هذا الإقليم الغني بالنفط والغاز.

أصبح البحث عن حل للأزمة الليبية أكثر من مجرد ضرورة، بل ضرورة ملحة يتم التأكيد عليها في كل مرة في المحافل الدولية. بالنسبة للجزائر، يجب تحقيق شرطين: الوقف غير المشروط لجميع أشكال التدخل الأجنبي في ليبيا وإعادة إطلاق عملية انتخابية شاملة.

خلال اجتماع لمجلس الأمن مخصص للوضع في ليبيا، قرع الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، ناقوس الخطر بشأن التدهور المستمر للوضع الأمني والسياسي في هذا البلد.

وقال السيد بن جامع، الذي كان يتحدث باسم المجموعة الأفريقية الموسعة +A3 (الجزائر وغيانا والصومال وسيراليون): “قبل شهرين، كنا قد حذرنا بالفعل من هشاشة الوضع في ليبيا، ولسوء الحظ، الواقع يثبت صحة كلامنا: الوضع لا يزداد إلا سوءاً”.

وفي هذا الصدد، ذكّر ممثل الجزائر بأن ليبيا تعاني منذ سنوات من انسداد سياسي مستمر، لا يزال يعيق أي محاولة لتحقيق الاستقرار الدائم.

وأعرب الدبلوماسي الجزائري عن أسفه لتجدد القتال في العاصمة، واصفاً التطورات الأخيرة بأنها “مقلقة بشكل خاص”، وشدد على أن “هذه الاشتباكات تشكل مخاطر جسيمة على الاستقرار الوطني وتؤكد على الحاجة الملحة للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار”.

وفي هذا السياق، دعا السيد بن جامع إلى إنهاء جميع الأنشطة المسلحة خارج الأطر القانونية، وأشاد بجهود المجلس الرئاسي الليبي لتهدئة التوترات واستعادة النظام.

كما أشاد بن جامع بإنشاء لجنة للهدنة ووضع حظر على التحركات المسلحة في طرابلس، وهي تدابير يعتبرها حاسمة لاستعادة الثقة.

وفي السياق نفسه، دعا إلى تنظيم انتخابات وطنية حرة وشفافة، بدعم من الأمم المتحدة، بهدف توحيد المؤسسات الليبية وضمان حكم شرعي.

وقد كان لهذا عدم الاستقرار السياسي والأمني آثار سلبية على الوضع الاقتصادي للبلاد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الاجتماعي للسكان وإعاقة التنمية الهيكلية للإقليم. وفي هذا الصدد، أعرب الدبلوماسي الجزائري عن قلق المجموعة A3+ بشأن تفاقم الأزمة الاقتصادية في ليبيا، والتي تفاقمت، على حد قوله، بسبب غياب ميزانية موحدة وبسبب سوء الإدارة.

كما كرر طلباً واضحاً: الوقف الفوري وغير المشروط لجميع أشكال التدخل الأجنبي، وكذلك انسحاب جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية.

وفي هذا السياق، حذر أيضاً من احتمال امتداد الصراع على نطاق إقليمي، مستشهداً بالاشتباكات الأخيرة في المنطقة الحدودية بين ليبيا والسودان ومصر كدليل على التهديد المتزايد للحرب بالوكالة.

وفي الآونة الأخيرة، طالبت مبادرة ثلاثية شكلتها الجزائر وتونس ومصر، تسمى “الآلية”، جميع الأطراف الليبية بإبداء أقصى درجات ضبط النفس والتوقف الفوري عن أي تصعيد، من أجل ضمان سلامة الشعب الليبي.

وشددت الدول الثلاث على أهمية التوصل إلى توافق في الآراء بين جميع الأطراف وإعادة إطلاق العملية السياسية. وتستند هذه الخطة إلى أربعة محاور: توحيد جميع المؤسسات (الحكومة والجيش والشرطة والجمارك)، والتوصل إلى توافق في الآراء بشأن الأجهزة القانونية التي سيتم وضعها (مثل قوانين الانتخابات)، وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في وقت واحد، وأخيراً رحيل جميع الميليشيات والمرتزقة الأجانب الآخرين.

للتذكير، رحبت الولايات المتحدة بالمبادرة المشتركة لمصر والجزائر وتونس الرامية إلى تعزيز التهدئة والسلام في ليبيا. بالنسبة لواشنطن، هذا التنسيق الإقليمي “حاسم”.