مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والذكرى الرابعة والستين للاستقلال، خصصت المجلة الرسمية للجيش الوطني الشعبي في افتتاحيتها الأخيرة حيزا واسعا لتأمين هذا الاستحقاق وأبعاده الاستراتيجية. وبين تعزيز دولة القانون، وإطلاق المشاريع الاقتصادية الكبرى، وإبراز الجاهزية العسكرية من خلال المناورات الأخيرة “فخر 2026” و”العهد 2026″، تعيد المؤسسة العسكرية تأكيد دورها باعتبارها سدا منيعا في مواجهة التحديات الإقليمية، من أجل تجسيد “الجزائر الجديدة”.
وفي افتتاحيتها الأخيرة، قدمت مجلة الجيش قراءة موسعة ومعمقة لهذا الموعد الحاسم، مشيرة إلى أنه يأتي في سياق وطني يتسم بتحولات هيكلية ومكتسبات بالغة الأهمية في مختلف القطاعات الاستراتيجية للبلاد. وأبرز لسان حال الجيش الوطني الشعبي بذلك حركية شاملة تمس في آن واحد المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدبلوماسية، بما يعكس الجهود المتواصلة الرامية إلى ترسيخ مسار دائم للتنمية والاستقرار في الجزائر.
وذكرت المجلة، في هذا الإطار، أن هذه الانتخابات تندرج في صميم استمرارية مسار البناء المؤسساتي للدولة. ووفقا للافتتاحية، فإنها لا تمثل فقط “مرحلة حاسمة في تعزيز دولة القانون والمؤسسات”، بل تشكل أيضا قاعدة استكمال المشروع الشامل لـ”الجزائر الجديدة المنتصرة”.
وفي هذا السياق، حرصت الجيش على طمأنة الرأي العام، مؤكدة أن تنظيم هذا الاقتراع سيتم في ظروف مثلى تكفل بصورة كاملة الأمن والسكينة. وستضمن هذا الاستقرار تعبئة شاملة ومنسقة للجيش الوطني الشعبي ومختلف الأجهزة الأمنية. ويتمثل الهدف الأساسي، بحسب المجلة، في تمكين جميع المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري وأداء واجبهم الوطني في أجواء يسودها الهدوء التام والشفافية والثقة المتبادلة.
كما استندت الافتتاحية إلى توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، مسلطة الضوء على رؤيته الاستراتيجية للمرحلة التاريخية الجديدة التي تمر بها البلاد. ونقلت المجلة، بأمانة، التوجهات الكبرى لرئيس الدولة بقولها: “إن جزائر اليوم تنخرط في مرحلة يرتكز جوهرها على مقاربة متجددة لمختلف الرهانات، تحركها طموحات رفع التحديات بثقة كاملة في قدراتنا ومواردنا الوطنية”.
ومن هذا المنطلق، شددت المؤسسة العسكرية على الإرادة الراسخة لمواصلة بناء دولة قوية ومستقرة وذات سيادة كاملة، مؤكدة أن الجزائر تمضي قدما “وفية لمبادئها، معززة لمرتكزاتها، وساعية إلى ترسيخ مواطنة حقيقية”. كما ذكرت الافتتاحية بأن هذه الديناميكية الراهنة تمتد مباشرة من التضحيات الجسام التي قدمتها الأجيال المجيدة لثورة أول نوفمبر 1954.
وفي سياق دولي شديد التقلب، يتسم بتوترات جيوسياسية حادة، وتقلبات اقتصادية، وتزايد عدم الاستقرار على الحدود، أبرزت مجلة الجيش الوطني الشعبي قدرة الجزائر اللافتة على صون استقرارها الداخلي وسيادتها الوطنية.
وعزت المجلة هذه المناعة الاستثنائية إلى تضافر عدة عوامل حاسمة، من بينها “المناعة الاقتصادية للبلاد”، التي تعززت بقوة بفضل المشاريع الهيكلية الكبرى في قطاعات المناجم والصناعة والطاقة، التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة. ويضاف إلى ذلك التماسك الاجتماعي القوي ووحدة الجبهة الداخلية.
وأشادت الافتتاحية أيضا بيقظة المؤسسات الوطنية الدائمة وقدرتها الاستباقية في مواجهة كل المحاولات التخريبية الرامية إلى عرقلة مسار التنمية الاجتماعية والاقتصادية الجاري. ووفقا للمجلة، فإن هذا التلاحم الوطني يشكل الركيزة الأساسية التي تمكن الجزائر من التصدي بنجاح للتحديات الخارجية ومحاولات زعزعة الاستقرار، مع مواصلة السير بثبات نحو التحديث.
كما أولت الافتتاحية اهتماما خاصا بتثمين المورد البشري داخل الجيش الوطني الشعبي، مشيرة إلى أنه يحظى بتكوين علمي وتقني وتكتيكي عالي المستوى، بما يجعله قادرا على التكيف الفوري مع متطلبات أكثر المهام تعقيدا. وتم التشديد أيضا على إدماج التكنولوجيا المتطورة والتطوير المستمر للقدرات القتالية. وأكدت المجلة أن هذه المكاسب الملموسة تعكس الإرادة القوية للجزائر في ترسيخ سيادتها وصون مصالحها الاستراتيجية العليا ضمن بيئة إقليمية معقدة.
وفي ختامها، أوردت المجلة تصريحات الفريق أول السعيد شنقريحة، الموجهة إلى أفراد الجيش الوطني الشعبي، مجددا ثقته المطلقة فيهم لصون الأمن الوطني ومواكبة جهود التنمية.
وفي هذا السياق، قال رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي: “أنا على يقين تام بأنكم ستظلون، كما عهدتكم دائما، في مستوى الثقة التي وضعها فيكم شعبكم وقيادتكم، من أجل تحقيق أفضل النتائج ميدانيا وتجسيد الأهداف المسطرة، بما يضمن أمن واستقرار بلادنا، ومواصلة مرافقة جهود التنمية الصادقة المبذولة ليل نهار من أجل ازدهار الجزائر الجديدة المنتصرة ورقيها، ووضع أسس مستقبلها الواعد وغدها المشرق، مسترشدين بقيم ثورة نوفمبر المجيدة وتضحيات شهدائنا الأبرار ومجاهدينا الأفاضل”.
وخلاصة القول، تواصل الجزائر الجديدة مسارها بعزم نحو تعزيز دولة القانون. وتختتم المجلة بالتأكيد أن “رهان اليوم هو الوفاء للوطن ومواصلة العمل الدؤوب من أجل تعزيز مناعتنا الشاملة”، مجددة أن التماسك الوطني يظل الركيزة المركزية لضمان جزائر قوية، ذات سيادة، وفاعلة على الساحة الدولية.


















































