بقلم: أتيليو بيراردي هويدا
سفير جمهورية الأرجنتين
يصادف السادس عشر من ديسمبر من هذا العام ذكرى بالغة الأهمية للقانون الدولي ولجمهورية الأرجنتين: مرور ستين عاماً على صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2065، الذي اعترف بوجود نزاع سيادة حول جزر مالفيناس، ودعا بلادي والمملكة المتحدة إلى التفاوض من أجل التوصل إلى حل سلمي. وبعد ستة عقود، لا يزال هذا التكليف قائماً، لكنه لم يُحترم بعد. وفي هذا المسار من المطالبة الدائمة، القائم على العقل والدبلوماسية، نجد نحن الأرجنتينيين حليفاً ثميناً هو: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، القائد بذون نزاع في القضية العالمية لتصفية الاستعمار.
تربط الأرجنتين والجزائر علاقات وثيقة تقوم على شراكة ثنائية متينة ومتعددة الأبعاد. فنحن لا نحتفل فقط بمرور أكثر من ستين عاماً على العلاقات الدبلوماسية في عام 2024، بل نحتفل أيضاً بديناميكية الروابط التي جعلت منا شريكين اقتصاديين مهمين ومتعاونين في مجالات شتى. تمتد مبادلاتنا من السلع الأساسية إلى التعاون في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، مثل الصناعات الدوائية والطاقة النووية، مما يعكس علاقة ناضجة ورؤية مشتركة للمستقبل. وتزداد هذه الشراكة قوة لأنها تقوم على مبادئ مشتركة راسخة لا تتزعزع.
وبالنسبة للجزائر، فإن مبدأ تصفية الاستعمار ليس موقفاً ظرفياً، بل يشكل محوراً أساسياً وثابتاً في سياستها الخارجية، صاغته تجربتها التاريخية الخاصة في النضال والكفاح. وهذه الشرعية الأخلاقية تجعل منها صوتاً مؤثراً على نحو خاص في المحافل الدولية. ولذلك كان دعمها لحقوقنا المشروعة في قضية جزر مالفيناس تاريخياً وحازماً وفعّالاً.
في إطار الأمم المتحدة، شاركت الجزائر بصوتها المستقل في اللجنة الرابعة ولجنة تصفية الاستعمار، ورافقتنا بتصويتها الإيجابي في كل مرة طُرحت فيها قضية جزر مالفيناس داخل هذه المنظمة. ويتعزز هذا الدعم في الساحة متعددة الأطراف. فبوصفها عضواً مؤسساً في حركة عدم الانحياز وعضواً في مجموعة الـ77 والصين، اضطلعت الجزائر بدور حاسم في إقرار العديد من البيانات التي تدعم موقفنا وتدعو إلى الحوار.
وعلى الصعيد الإقليمي، لا يقل هذا الالتزام قوةً وثباتاً. ففي قمم دول أمريكا الجنوبية والدول العربية، انضمت الجزائر إلى إعلان الرياض لعام 2015، الذي يدعو المملكة المتحدة إلى تجنب إجراء مناورات عسكرية في المنطقة، ويعترف بحق الأرجنتين في اتخاذ إجراأت ضد الاستغلال غير المصرح به للموارد. كما سُجل إنجاز فريد في منتدى أمريكا الجنوبية–أفريقيا، حيث كان للتعاون الدبلوماسي الجزائري دور بالغ الأهمية خلال قمة مالابو عام 2013، لتمكين 53 دولة إفريقية من إدراج اعتراف صريح بحقوق الأرجنتين، وللمرة الأولى، في بيان مشترك، مع دعوة المملكة المتحدة إلى استئناف المفاوضات.
واليوم، ونحن نُحيي الذكرى الستين للقرار 2065، نجدد شكرنا العميق للجزائر. فطالما استمر الاستعمار في جزر مالفيناس، ستظل هناك مهمة غير مكتملة أمام المجتمع الدولي. وإن الحصول على دعم واضح ، ثابت وفعّال من شريك استراتيجي مثل الجزائر، يستند إلى علاقة ثنائية عميقة ومبادئ مشتركة، يمنحنا اليقين بأن العدالة ستنتصر في نهاية المطاف، إذا ما واصلنا التمسك بالسلام والقانون.




















































