التهديدات التي تواجه أفريقيا: الجزائر تدعو إلى التخلي عن سياسة الانتظار والترقب

20260212 095151 I Le Jeune Indépendant عربي

في سياق دولي يعتبره مقلقًا بالنسبة لمكانة القارة على الساحة العالمية، دعا أحمد عطاف، وزير الدولة ووزير الشؤون الخارجية والمجتمع الوطني في الخارج والشؤون الأفريقية، يوم الأربعاء، الاتحاد الأفريقي (UA) إلى تجاوز مجرد الإدارة الداخلية لتبني رؤية سياسية طموحة قادرة على الدفاع عن المصالح الاستراتيجية والمستقبل المشترك للدول الأفريقية.

وفي كلمته خلال الدورة الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، حول تقرير لجنة الممثلين الدائمين، شدد وزير الخارجية الجزائري على “الأهمية البالغة” للقمة الأفريقية قيد الإعداد، بالنظر إلى السياق الدولي الذي تنعقد فيه.

ووصف هذا السياق الدولي بأنه ينطوي على تهديدات متعددة، مثل “التهميش” و”استبعاد” الأولويات الأفريقية و”تحييد” صوت القارة. وهو تحليل واضح للديناميات الجيوسياسية الحالية، التي تتسم بالتنافس بين القوى العظمى والأزمات الأمنية وإعادة التشكيل الاقتصادي، والتي تميل إلى إقصاء أفريقيا إلى مجرد ساحة نفوذ.

في مواجهة هذه الحقيقة، دعا أحمد عطاف إلى تجاوز النهج الإداري البحت في أعمال المنظمة القارية، مؤكداً أن المناقشات لا يمكن أن تقتصر على “الجوانب الظرفية المرتبطة بالإدارة الداخلية لمنظمتنا”. وشدد على أن التحدي يتجاوز الأداء المؤسسي وأن الأمر يتعلق بإعطاء الاتحاد الأفريقي توجهاً سياسياً واضحاً ومتسقاً.

 

من خلال هذا التغيير في النهج، يسلط وزير الخارجية الجزائري الضوء على أهمية إعادة وضع المنظمة الأفريقية في صميم القضايا الاستراتيجية الكبرى التي تحدد مستقبل القارة. ودعا الوزير إلى وضع “رؤية جماعية واستشرافية” قادرة على توقع التغيرات السريعة في البيئة الدولية وتكييف العمل المشترك مع التحديات الناشئة.

إعادة تأهيل المشروع الأفريقي

كان أحد أبرز نقاط الخطاب الإشارة القوية إلى المشروع الأفريقي الموحد. بالنسبة للسيد عطاف، لا يمكن أن تظل الوحدة مجرد إرث تاريخي أو شعار ورثناه عن الآباء المؤسسين. بل يجب إعادة تأكيدها كخيار استراتيجي ضروري للحفاظ على السيادة الجماعية للقارة.

في “عالم مضطرب”، على حد تعبيره، تشكل التكامل الإقليمي والتضامن القاري أدوات أساسية لتعزيز قدرة أفريقيا على التفاوض والدفاع عن مصالحها بفعالية. الرسالة واضحة: في مواجهة الكتل المنظمة والقوى العظمى، يؤدي العزلة إلى الضعف، في حين أن الاتحاد يمكن أن يصبح عاملاً مؤثراً حقيقياً.

على الصعيد الدبلوماسي، أعاد الوزير تأكيد دعم الجزائر الكامل للجهود الرامية إلى تعزيز الاتحاد الأفريقي. ودعا إلى إخراج المنظمة من منطق الانكماش وتعزيز وجودها، سواء على الصعيد القاري أو الدولي. وهو موقف يتماشى مع التقاليد الدبلوماسية الوطنية، التي ترتبط تاريخياً بالتعددية، والدفاع عن القضايا الأفريقية، وتعزيز صوت مستقل للقارة.

كما أعرب عطاف عن دعم الجزائر للجنة الاتحاد الأفريقي وللرئاسة الحالية. وهي إشارة سياسية قوية لصالح تعزيز المؤسسات القارية، في وقت تتطلب فيه التحديات الأمنية والاقتصادية والمناخية استجابات متضافرة.

إذا كان خطاب ممثل الجزائر متحفظاً في شكله، فإنه يتسم بالطابع الاستراتيجي في مضمونه. بدعوته إلى تحديد “بشكل دقيق المخاطر” التي تهدد أفريقيا، يدعو الوزير الدول الأعضاء إلى ممارسة اليقظة الجماعية. والهدف ليس فقط الاستجابة للأزمات، بل توقع التغيرات الجارية وتكييف آليات التعاون وفقاً لذلك.