الزيارة الرسمية لنائب رئيس وزراء إيطاليا، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أنتونيو تاجاني، إلى الجزائر تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين الجزائر وإيطاليا. منذ عدة سنوات، تسعى الدولتان إلى تنويع تبادلاتهما الاقتصادية وتعزيز روابطهما التجارية، بما يتجاوز القطاع الطاقوي التقليدي.
وقد مكنت هذه الزيارة، التي تم خلالها تنظيم منتدى للأعمال وحلقة نقاش حول ريادة الأعمال بعد ظهر هذا الاثنين، من إعادة تأكيد إرادة البلدين في تنويع تعاونهما وتوسيعه إلى مجالات جديدة.
تظل إيطاليا شريكًا تاريخيًا للجزائر في مجال الطاقة، وخاصة في إمدادات الغاز الطبيعي الجزائري، الذي يمثل الجزء الأكبر من التبادلات التجارية بين الطرفين. في عام 2024، استحوذت إيطاليا على حوالي 24.4٪ من الصادرات الجزائرية، مؤكدة مكانتها كوجهة رئيسية للمنتجات الطاقوية الجزائرية. ومع ذلك، فإن هذه العلاقة، التي لا تزال مهيمنة من قِبل الطاقة، تشهد تطورًا ملحوظًا.
ففي الواقع، بينما تظل الجزائر موردًا رئيسيًا للغاز الطبيعي، فإنها تشهد تنويعًا تدريجيًا في صادراتها. برزت قطاعات مثل الزراعة والصناعة والطاقة المتجددة شيئًا فشيئًا، مع اهتمام خاص بمشاريع التنمية المستدامة.
كما أكد الوزير تاجاني، في تصريحات لوكالة الأنباء الإيطالية “أجنزيا نوفا”، رغبة إيطاليا في تنويع استثماراتها في الجزائر، التي لم تعد محصورة في الطاقة فقط. “تأتي هذه الرحلة في إطار الجهود المبذولة من قبل إيطاليا لتنويع أسواقها، مستهدفة أيضًا الأسواق الأفريقية، شرق آسيا، أمريكا الجنوبية، البلقان، والمكسيك”، كما أفاد.
تعتزم إيطاليا، من خلال شركاتها المبتكرة وخبرتها، دعم الجزائر في تحديث زراعتها، التحول الصناعي، وكذلك تطوير الطاقة المتجددة. يندرج هذا الشراكة في إطار ديناميكية أوسع من التعاون، ليس فقط في مجال الطاقات التقليدية، ولكن أيضًا لدعم الجزائر في طموحاتها لتحقيق انتقال طاقوي ناجح.
بلغت الاستثمارات الإيطالية في الجزائر 8.53 مليار يورو في عام 2023، مما يشير إلى التزام إيطاليا المستدام. يعتبر القطاع الزراعي واحدًا من الأولويات الجديدة للبلدين. تم مؤخرًا إطلاق مشروع استراتيجي في الصحراء الجزائرية بالتعاون مع الشركة الإيطالية “بونيفيك فيراريسي” (BF).
هذا المشروع، الذي تبلغ قيمته 420 مليون دولار، يركز على إنتاج الحبوب والبقوليات والمعكرونة على مساحة 36,000 هكتار في ولاية تيميمون. تم منح عقد الامتياز لمدة 40 عامًا، وهو مشروع يعتبر أساسيًا لضمان الأمن الغذائي للجزائر وتنويع صادراتها الزراعية. يوضح هذا الشراكة الأهمية المتزايدة للقطاعات غير النفطية في التعاون الثنائي.
إن مشروعاً آخر بارز في العلاقات الجزائرية-الإيطالية هو مشروع شركة “ليوناردو هليكوبتر- SPA/الجزائر”. تم إنشاؤه في عام 2019، ويركز على إنتاج الطائرات المروحية في الجزائر لأغراض متنوعة، تشمل النقل والإخلاء الطبي. يبرز هذا المشروع رغبة البلدين في تطوير تعاون صناعي أكثر تنوعًا، خارج القطاع الطاقوي.
تأكدت دينامية التقارب بين الجزائر وإيطاليا مع توقيع اتفاقات ثنائية خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس عبد المجيد تبون إلى إيطاليا في عام 2022. وقد أسهمت هذه الزيارة في تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات أساسية، بما في ذلك الطاقة والبنية التحتية والصناعات عالية التكنولوجيا. في يناير 2023، أعاد الرئيس تبون تأكيد إرادة الجزائر في أن تظل شريكًا موثوقًا لإيطاليا، مع التأكيد على الإصلاحات الجارية لجعل البيئة الاقتصادية الجزائرية أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي.
من المهم الإشارة إلى أن الميزان التجاري بين الجزائر وإيطاليا يتأثر بشدة باستيراد الغاز الطبيعي، الذي يُعد المصدر الرئيسي للصادرات الجزائرية إلى إيطاليا.
في عام 2024، استوردت إيطاليا من الجزائر ما قيمته 9.95 مليار يورو، غالبية هذه الكمية كانت من الغاز الطبيعي (8.48 مليار يورو، أي 85.3%)، بينما بلغت صادراتها إلى الجزائر 2.57 مليار يورو، مما أسفر عن عجز قدره 7.37 مليار يورو لإيطاليا. صادرات إيطاليا إلى الجزائر متنوعه، تشمل السيارات والآلات وكذلك المنتجات المكررة من النفط.
النص الأصلي: https://www.jeune-independant.net/algerie-italie-un-partenariat-en-pleine-expansion/





















































