الجزائر – بولندا: نحو شراكة استراتيجية ومستدامة

Pologne e1733279065896 I Le Jeune Indépendant عربي

حلت بعثة اقتصادية بولندية جديدة بالجزائر، بمناسبة اللقاءات الاقتصادية الجزائرية البولندية، التي نُظمت يوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، بهدف مناقشة وبحث فرص شراكة جديدة في مختلف القطاعات، وعلى رأسها قطاع الزراعة والصناعات الغذائية، الذي يُعد قطاعًا واعدًا.

من المتوقع أن تتطور الشراكة الاقتصادية الجزائرية البولندية نظرًا للإمكانات المتاحة، والأهم من ذلك، الإرادة المشتركة لإعطاء دفعة جديدة لهذا التعاون. وقد تجلت هذه الإرادة أمس خلال اليوم الجزائري البولندي، الذي نُظم في فندق الأوراسي، بمشاركة الشركات البولندية والجزائرية.

أعرب سفير بولندا في الجزائر، كريستوف كوبيتكو، عن هذه الرغبة في تعزيز الشراكة الاقتصادية، مشددًا على المكانة التي تحتلها الجزائر. وأكد في تصريح للصحافة أن “الجزائر شريكنا الرئيسي في شمال إفريقيا. فالبلاد توفر العديد من الفرص في مختلف المجالات”، مشيرًا إلى وجود شركات ضمن هذه البعثة الاقتصادية تحمل مشاريع استثمارية، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وأضاف: “تضم هذه البعثة شركات تمثل قطاع الزراعة والصناعات الغذائية، وهو قطاع هام للغاية. قطاع محرك للاقتصاد، ولكنه أيضًا ضامن للأمن الغذائي”. وأعرب السفير عن أمله في تعزيز التعاون الثنائي المربح للطرفين من خلال هذه البعثة الاقتصادية، وأبرز المكانة التي تحتلها بلاده، مشيرًا إلى أن “بولندا هي سادس أكبر اقتصاد في أوروبا والعشرين عالميًا”.

كما تم التعبير عن الرغبة في رفع مستوى التعاون إلى مستويات أعلى من الجانب الجزائري. وفي كلمته خلال افتتاح الأعمال، أكد المدير العام للتجارة الخارجية وترقية الصادرات بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، سمير دراجي، الطموح إلى تطوير التعاون الثنائي، الذي سيتجاوز العلاقة التجارية.

وأشار خلال هذا اليوم، الذي شارك فيه ممثلون عن وزارات التجارة الخارجية والتجارة الداخلية والزراعة، بالإضافة إلى ممثلة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، إلى أن “هذا اللقاء فرصة لفتح آفاق جديدة للشراكة”، مشيرًا إلى الديناميكية التي تشهدها العلاقة الاقتصادية بين البلدين.

الزراعة.. مجال استثماري واعد

كما تطرق السيد دراجي إلى فرص الاستثمار الواعدة التي توفرها الجزائر، وخاصة في قطاعات الزراعة والبناء والطاقات المتجددة والصناعات التحويلية، مشيرًا إلى استعداد الوزارة لتنفيذ جميع الشروط الكفيلة بتطوير الشراكة الثنائية. ويُعد قطاع الزراعة بالفعل قطاعًا واعدًا وقادرًا على جذب الاستثمار البولندي.

تتكون البعثة الاقتصادية البولندية من شركات تنشط بشكل رئيسي في قطاع الزراعة وصناعة المعدات الزراعية، والتي تحمل مشاريع استثمارية. وأوضح هنريك سمولارز، المدير العام للوكالة البولندية لدعم الزراعة (KOWR)، أن “لدينا في وفدنا شركات ترغب في الاستثمار في الجزائر، على غرار شركة متخصصة في تخزين وتجفيف الحبوب”، مؤكدًا أن الجزائر بلد يثير اهتمامًا كبيرًا لدى الشركات البولندية.

وأشار إلى أن “الاستثمار البولندي في الجزائر سيمكن الشركة من أن تكون أقرب إلى البلدان الأفريقية الأخرى”، معربًا عن رغبة بعض الشركات في القدوم للاستثمار في الجزائر، أو على الأقل نقل جزء من إنتاجها إلى الجزائر. وشدد المدير العام لوكالة (KOWR) على أهمية مشاركة المؤسسات وممثلي الحكومة في هذا الحدث، معربًا عن رغبة بولندا في تطوير شراكة مستدامة مع الجزائر.

تبادلات تجارية متذبذبة

عُقدت لقاءات عمل ثنائية بين المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين والبولنديين خلال هذا اليوم، الذي كان أيضًا فرصة لعرض حصيلة التبادلات التجارية الثنائية خلال السنوات الخمس الماضية. وقد بلغت هذه التبادلات ذروتها في عام 2023 حيث بلغت 1.14 مليار دولار، لكنها لا تزال دون الإمكانات المتاحة، خاصة فيما يتعلق بالصادرات الجزائرية.

تراجعت هذه التبادلات في عام 2024 إلى 938.57 مليون دولار، وفقًا للحصيلة التي عرضتها ممثلة وزارة التجارة الخارجية، سامية أورابية، التي أوضحت استقرار الواردات خلال الفترة 2020-2023، يليه تراجع بين عامي 2023 و 2024. أما الصادرات، فقد شهدت ارتفاعًا طفيفًا خلال الفترة 2020-2023، يليه تراجع بين عامي 2023 و 2024.

وفيما يتعلق بأهم المنتجات المتداولة في عام 2024، أوضحت أن الجزائر صدرت بشكل أساسي إلى بولندا زيوت النفط الخام، وفوسفات الكالسيوم الطبيعي، والأسمدة والإسمنت، بالإضافة إلى بعض المنتجات الزراعية (التمور) والغذائية، في حين استوردت البلاد خلال الفترة نفسها مسحوق الحليب، وجرارات الطرق للجرارات النصفية بالإضافة إلى إكسسوارات المركبات. وأشارت إلى أن بولندا مصنفة على هذا النحو، في المرتبة 14 كمورد و 22 كزبون للجزائر.

وخلصت ممثلة وزارة التجارة الخارجية إلى أن التبادلات التجارية في تطور، لكنها لا تزال دون الإمكانات المتاحة، مشيرة إلى الإمكانات التصديرية للجزائر، ولاحظت أن التمور تشكل منتجًا ذا إمكانات كبيرة بقيمة 2.1 مليون دولار.