الجزائر وإسبانيا: قطبان في القمة

p 3 5 I Le Jeune Indépendant عربي
العرباوي مع ملك إسبانيا.

عشية انطلاق أعمال المؤتمر الرابع للأمم المتحدة حول تمويل التنمية، الذي يعقد في مدينة إشبيلية الإسبانية، استقبل ملك إسبانيا، فيليبي السادس، هذا الاثنين، الوزير الأول، نذير العرباوي.

وخلال هذا الاستقبال، كلف العاهل الإسباني السيد العرباوي بنقل تحياته ومشاعره التقديرية إلى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون.

ويعد هذا اللقاء الأول من نوعه بعد خلاف دبلوماسي طويل بين البلدين. وهو ما يدل على أن أزمة 2022 أصبحت من الماضي وقد يوحي بديناميكية حقيقية في اللقاءات على أعلى مستوى.

منذ بضعة أشهر، لوحظ تحسن مؤكد في العلاقات الجزائرية الأيبيرية. انتعاش ملحوظ يتميز بزيادة كبيرة في التبادلات التجارية بين البلدين. وفقًا لأحدث إحصائيات التجارة الخارجية الإسبانية، سجلت المبادلات الثنائية ارتفاعًا مذهلاً بنسبة 143٪ خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2024. في النصف الأول من هذا العام، كان هناك انفجار في حجم التبادلات على جميع المستويات.

قبل أسبوع، أشاد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بهذا التطور الإيجابي خلال تصريح أدلى به هذا الأسبوع للتلفزيون الإسباني. وأكد أن العلاقات بين مدريد والجزائر أصبحت الآن “استثنائية”، على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي. وقال: “لدينا في هذه اللحظات علاقة استثنائية مع الجزائر. لقد عاد السفير الجزائري منذ فترة طويلة وتبادلت معه عدة مرات في جو من الود التام”.

ويرى السيد ألباريس أن الاتصالات بين البلدين تجري “في جو من الطبيعية الكاملة” وأعرب عن “يقينه” بأن هذه الديناميكية الإيجابية ستستمر. وعلى هامش هذا اللقاء أيضًا، أجرى الوزير الأول محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الذي أعرب بدوره عن تحياته الحارة والمحترمة للرئيس تبون.

وتركزت المناقشات على تداعيات الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية على العمل المتعدد الأطراف، مع التأكيد على أهمية مواصلة الاستثمار في المنظمات المتعددة الأطراف وإعادة تأهيل أسس ومبادئ القانون الدولي.

علاوة على ذلك، شارك الوزير الأول، نذير العرباوي، صباح هذا الاثنين في إشبيلية (إسبانيا)، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الرابع حول تمويل التنمية (FfD4)، برفقة وزير المالية، عبد الكريم بوزرد.

وخلال هذه الجلسة، تم اعتماد “التزام إشبيلية”، وهي وثيقة تتضمن خطة عمل تهدف إلى تعبئة جميع أنواع الموارد المالية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، ولا سيما الموارد الداخلية والمساعدات الرسمية للتنمية، فضلاً عن مساهمة القطاع الخاص، والتدابير التي يتعين اتخاذها على المستوى الدولي لتخفيف عبء الديون على البلدان النامية.

تهدف نسخة إشبيلية إلى وضع إطار عالمي متجدد للتمويل يسمح بتعبئة أحجام أكبر من رؤوس الأموال بتكلفة أقل. وتدعو الوثيقة الأولية إلى اتخاذ تدابير تهدف إلى تعزيز الاستثمارات التي تركز على أهداف التنمية المستدامة وإصلاح الهيكل المالي الدولي، وذلك لإحداث التغيير الذي يحتاجه العالم بشكل عاجل.