الجزائر والاتحاد الأوروبي: نحو نهج دبلوماسي جديد

20260506 143959 I Le Jeune Indépendant عربي

تواصل الجزائر استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز دورها المحوري على الصعيدين الإقليمي والدولي. وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، تتبوأ الجزائر مكانة الشريك الذي لا غنى عنه في العديد من القطاعات، معربةً عن إرادة سياسية واضحة لإضفاء المزيد من الحيوية والانسيابية والتوازن على العلاقات بين الطرفين.

وتنظم هذه العلاقات بالفعل اتفاقية شراكة (سارية المفعول منذ عام 2005)، تطالب الجزائر بمراجعتها بسبب النمو المتزايد للبلاد والتقدم المحرز في المجالين الصناعي والزراعي. وقد ركز اتفاق الشراكة هذا بشكل أساسي على شراكة استراتيجية في مجال الطاقة، حيث أثبتت الجزائر أنها مورد موثوق وآمن للغاز الطبيعي، مما يضمن أمن الطاقة في أوروبا على الرغم من التوترات الجيوسياسية والاقتصادية.

ومع ذلك، ظهرت على مر السنين اختلالات تجارية على حساب الجزائر، التي ظلت الشريك التجاري الأول للاتحاد الأوروبي، ومن هنا جاءت رغبة الدولة الجزائرية في إعادة النظر في أحكام هذا الاتفاق. ويرى الخبراء الجزائريون أن هذا الاتفاق يفضل أوروبا بشكل مبالغ فيه ويعوق استراتيجية تنويع الاقتصاد الجزائري. وبالتالي، بدأ الاتحاد الأوروبي إجراءات التحكيم، متهمًا الحكومة الجزائرية بفرض قيود على استيراد المنتجات الأوروبية، والتي يعتبرها مخالفة أو غير متوافقة مع بعض بنود اتفاقية الشراكة.

ويؤثر هذا النزاع بشكل كبير على الميزان التجاري، وقد بدأت منذ بعض الوقت مفاوضات ومشاورات أخرى بين الطرفين، والتي يبدو أنها ستكون صعبة وشاقة.

مع إطلاق “ميثاق البحر الأبيض المتوسط” في أكتوبر 2025، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز الشراكة من خلال نهج يركز على الاستقرار والتنمية، لا سيما مع بلدان الضفة الجنوبية، ويشمل قضايا التعاون الاقتصادي وكذلك قضايا الأمن الإقليمي والهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب.

وتأتي زيارة المفوضة الأوروبية المعنية بشؤون البحر الأبيض المتوسط، دوبرافكا شويكا، إلى الجزائر في هذا السياق. وبعد محادثاتها مع وزير الدولة وزير الهيدروكربونات، محمد أركاب، التي دعا خلالها الأخير الشركات الأوروبية بوضوح إلى الاستثمار بكثافة في سوق الهيدروكربونات الجزائري، استقبل وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف، المفوضة الأوروبية.

ووفقاً لبيان صادر عن الوزارة، أتاح هذا اللقاء إجراء تقييم شامل لمختلف أبعاد الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي. كما بحث الطرفان سبل إضفاء المزيد من الديناميكية والانسيابية والتوازن عليها، بما يتماشى مع أهداف «ميثاق البحر الأبيض المتوسط».

وركزت المناقشات بشكل خاص على عدة قطاعات رئيسية، منها الاستثمار والتجارة والطاقة والاقتصاد الأخضر والتعليم العالي، فضلاً عن تنقل الأشخاص.

كما شكلت هذه المقابلة فرصة لمناقشة التحديات الحالية في مجالي التنمية والأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وشدد الطرفان على أهمية تعزيز التنسيق المشترك لضمان استجابات فعالة ومستدامة لمواجهة هذه التحديات.