الجزائر والولايات المتحدة: تنسيق رفيع المستوى بشأن القضايا الحساسة

689471890 1404742428363579 5949152829933157758 n 1 e1778429997750 I Le Jeune Indépendant عربي

من القضية الصحراوية إلى تعزيز الأمن في منطقة الساحل، تتلقى الدبلوماسية الجزائرية إشارة قوية من واشنطن. عقب جلسة عمل عُقدت يوم الأحد في واشنطن بين سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة صبري بوكادوم والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط مسعود بولوس، بحضور القائم بالأعمال الأمريكي في الجزائر، مارك شابيرو، أبدى البلدان توافقاً في الآراء بشأن تطبيق قرارات الأمم المتحدة، مع فتح آفاق اقتصادية جديدة أمام 120 شركة أمريكية موجودة في الجزائر.

تضمن جدول أعمال هذا اللقاء قضية الصحراء الغربية التي تحتلها المغرب، والتعاون الأمني، والاستثمارات الأمريكية في الجزائر، لا سيما في قطاع الطاقة.

وفي رسالة نُشرت على شبكة التواصل الاجتماعي X، أعرب بولوس عن تقدير البيت الأبيض للجهود الدبلوماسية «الحيوية والمستمرة» التي تبذلها الجزائر من أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة.

وأكد بولوس على الدور البناء الذي تضطلع به الجزائر في السعي إلى إيجاد حل يقبله جميع أطراف النزاع في الصحراء الغربية، وفقاً للقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ووفقاً للمسؤول نفسه، الذي قام بجولة حديثة في المنطقة وأجرى جولات من المفاوضات بين الرباط والجبهة البوليساريو، فقد حان الوقت للتوصل إلى تسوية لهذا النزاع الذي دام قرابة خمسين عاماً، والذي نشأ في أعقاب الاستعمار.

ومن خلال إطلاق بعض المبادرات الدبلوماسية، تحاول الولايات المتحدة تطبيق هذا القرار الأممي الذي يؤكد في نصه على السعي إلى «حل مقبول للجميع» بشأن الصحراء الغربية. لا يزال الملف الصحراوي خاضعاً للقانون الدولي ومختلف قرارات الأمم المتحدة، كما يشهد على ذلك وجود بعثة الأمم المتحدة (مينورسو) التي كان من المفترض أن تعد لاستفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي منذ خمسة وثلاثين عاماً، في حين يحاول المخزن تمرير خطته للضم (المعروفة باسم الحكم الذاتي).

ومع ذلك، ظهرت مخاوف بشأن مستقبل هذه المبادرة الأمريكية الرامية إلى حل النزاع المغربي-الصحراوي. مؤخراً، أعربت جبهة البوليساريو عن «قلقها البالغ» بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها سفير الولايات المتحدة في المغرب، السيد دوك بوكان الثالث، إلى مدينة الداخلة في الصحراء الغربية المحتلة، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً للوضع الدولي للإقليم، الذي لا يزال خاضعاً لعملية إنهاء الاستعمار تحت إشراف الأمم المتحدة.

وبالنسبة للصحراويين، فإن هذه الزيارة «لا تسهم بأي شكل من الأشكال» في تهيئة المناخ اللازم للحفاظ على الثقة في المناقشات الجارية حول الصحراء الغربية، التي تيسرها الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بشكل مشترك.

وبالنسبة لبولوس، تناولت المحادثات مع السفير الجزائري أيضًا زيارته الأخيرة التي وصفت بـ”الناجحة”، والتي تشهد، حسب قوله، على المستوى المتقدم من التنسيق بين الجزائر وواشنطن.

كما تناولت المحادثات تعزيز التعاون الأمني والإقليمي، حيث أكدت واشنطن مجدداً تقديرها للدور الدبلوماسي الذي تضطلع به الجزائر في دعم جهود السلام والاستقرار، لا سيما في الأزمات التي لا تزال مستمرة في منطقة شمال أفريقيا والساحل والصحراء (ليبيا ومالي وغيرها).

وفيما يتعلق بالشراكة الثنائية، التي تم تناولها خلال هذا اللقاء، تطرق الطرفان إلى آفاق الاستثمار، في سياق يتميز بوجود أكثر من 120 شركة أمريكية تعمل في الجزائر، لا سيما في قطاع الطاقة ومجالات استراتيجية أخرى.

وعلى صعيد آخر، تم عرض فرص الاستثمار التي توفرها الجزائر في مختلف القطاعات مؤخراً من قبل وفد من رجال الأعمال الجزائريين المشاركين في قمة الاستثمار SelectUSA، التي اختتمت أعمالها الأسبوع الماضي. وجاء هذا العرض بمناسبة لقاء عُقد مع نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، ركز خلاله الممثلون الجزائريون على القطاعات الصناعية ذات الإمكانات الاقتصادية الكبيرة والقيمة التكنولوجية العالية التي قد تهم المستثمرين الأمريكيين.

وتشمل هذه المجالات بشكل أساسي الطاقة والزراعة وإنتاج المواد الخام للصناعة الدوائية والتكنولوجيات الحديثة، فضلاً عن قطاع التعدين في ضوء القانون الجديد المتعلق بالتعدين. وأعربت الجزائر عن رغبتها في أن تقوم الشركات الأمريكية بتنويع استثماراتها والمشاركة في المشاريع الكبرى ذات الطابع الهيكلي الجاري تنفيذها في الجزائر.