منذ عدة سنوات، يشن المغرب حربًا شرسة ضد الجزائر، غالبًا عبر واجهات ودوائر مدفوعة الأجر بسخاء. هذه الحرب القذرة التي تُشن على الساحة الدبلوماسية والإعلامية والأيديولوجية كشفت عنها بالفعل وثائق ويكليكس. وهي تقوم على استراتيجية محددة المعالم؛ إضعاف الجزائر على الساحة الدولية، وتشويه صورتها، وعزلها في ملف الصحراء الغربية.
ولتحقيق ذلك، اعتمد المخزن على جماعات الضغط الصهيونية القوية في الولايات المتحدة داخل الكونجرس وفي إيباك، وهي جماعة الضغط الرئيسية المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، والتي اكتسبت القضية المغربية اليوم. آخر حلقة في هذه المؤامرات المثبتة هي تجنيد النائب الجمهوري والمؤيد للصهيونية المعروف، جو ويلسون، من ولاية كارولينا الجنوبية، وزميله الديمقراطي جيمي بانيتا، الضابط السابق في المخابرات الأمريكية. يتحرك عضوا الكونجرس في قاعة الكونجرس في واشنطن لتمرير قانون يصنف جبهة البوليساريو في فئة “المنظمات الإرهابية التي تدعمها إيران وحزب الله وروسيا”. هذا الهراء لا يصمد أمام الحقائق.
تعتبر المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، جبهة البوليساريو رسميًا الممثل الشرعي للشعب الصحراوي. وهي أيضًا الموقعة المشاركة على وقف إطلاق النار في عام 1991 مع المغرب، واتفاقيات هيوستن في عام 1996، وكانت طرفًا في اتفاقيات مانهاست وجولات المفاوضات التي أعقبت ذلك منذ عام 2007. لم تشر الإدارة الأمريكية ولا وكالة المخابرات المركزية إلى وجود أي صلة بين البوليساريو وإيران. والأكثر وضوحًا هي تصريحات جون بولتون، المستشار السابق للبيت الأبيض والممثل السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، الذي يتقن الأعمال المعقدة للكونجرس وجماعات الضغط الصهيونية، والذي فضح الاتهامات المغربية المزعومة. في مقابلة حديثة مع صحيفة “إل إنديبندينتي” الإسبانية، أكد بولتون أن العديد من المنظمات غير الحكومية الأمريكية تعمل في مخيمات اللاجئين الصحراويين ولم تشر أبدًا إلى أي تأثير إيراني أو لحزب الله أو غيره في المخيمات. وشدد بولتون على أنه “لا يوجد أي أساس لذلك على الإطلاق. إنها مجرد دعاية”.
من المعلوم أنه منذ تطبيع العلاقات بين الرباط وتل أبيب في عام 2020، وجه المغرب سياسته الخارجية نحو تحالف استراتيجي مع إسرائيل، على حساب المبادئ الأساسية للقانون الدولي، حيث أنه يساهم في ضمان دعم دبلوماسي غربي له. ويرى العديد من المراقبين أن هذا تواطؤ بين قوتين استعماريتين هما الأكثر استنكارًا على الساحة الدولية. هذه الشراكة تتجاوز إلى حد كبير القطاعات الاقتصادية والأمنية.
مؤامرات ابن الباشا
يتعلق الأمر بوضع جدول أعمال منظم، تم إعداده مع خبراء إسرائيليين مهمتهم تقديم المشورة المباشرة للسلطات المغربية بشأن الشؤون الإقليمية، مع الافتراض الوحيد هو إلحاق الضرر بالجزائر بكل الوسائل. كان عمر هلال، الممثل الدائم للمخزن في الأمم المتحدة، رأس حربة حملة التشهير ضد الجزائر في المؤسسات الأممية منذ عام 2006. هذا الابن السابق للباشا، الموالي لفرنسا في زمن الحماية، حاول، بحسب ما كشفته ويكيليكس، ربط الجزائر بالإرهاب، لكن دون جدوى.


تضاعف الولايات المتحدة والقوى داخل مجلس الأمن من الإشادة بالجزائر في مكافحة الإرهاب. وكان خطاب الرئيس باراك أوباما عقب الهجوم الإرهابي في تيغنتورين في يناير 2013 بمثابة صفعة حقيقية لمنتقدي الجزائر.
من ناحية أخرى، اعتقدت الرباط أنها حققت نصراً حاسماً عندما اعترف دونالد ترامب، في ديسمبر 2020، في مناورة أخيرة لقلب نتيجة الانتخابات لصالحه، بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مقابل تطبيع الرباط لعلاقاتها مع إسرائيل. ترامب الذي رفض حكم صناديق الاقتراع، كان يحاول آنذاك قلب اللوبيات الصهيونية لصالحه. ولكن منذ إعادة انتخابه في نوفمبر 2024، يبدو الوضع أقل favorable للمخزن. وتُبقي إدارة ترامب على اللجوء إلى حل “مقبول للطرفين” للنزاع الصحراوي، وهو ما يعني أنها تعترف بشرعية البوليساريو على عكس تصرّفات أتباع المخزن، ويلسون وبانيتا.
في ضوء هذه المعطيات الجديدة، تسعى الرباط إلى تقليص ولاية المينورسو، بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، لإفراغها من مضمونها وتحويل النزاع إلى قضية “مغربية بحتة”. والهدف هو حرمان الملف من أي بعد دولي.


في هذه الاستراتيجية، تهاجم المغرب الجزائر بسبب دعمها لقضية الشعب الصحراوي العادلة، من خلال تقديم سردية مفادها أنها دولة قريبة من إيران أو روسيا، مع حشد وسائل الإعلام الفرنسية التي تتبنى دعاية المخزن دون تحفظ.
وفي الآونة الأخيرة، يسعى المغرب إلى بناء تحالف حول موقفه. ويجري حاليا الإعداد لمؤتمر دولي في دبي، يجمع الدول التي اعترفت أو دعمت الخطة المغربية للحكم الذاتي. والهدف الواضح هو إنشاء جبهة مؤيدة للمغرب بهدف تهميش جبهة البوليساريو وإسكات صوت الجزائر، التي تدعم بقوة الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
ومع ذلك، تحافظ الجزائر على مسارها، وفقا لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي يواجه هذه الحملة الميكيافيلية من المغرب باستراتيجية من الثبات والمصداقية وتعزيز تحالفاتها مع الشركاء التاريخيين والجدد على حد سواء. وبسبب مواقفها التي تحترم القانون الدولي، ترفض الجزائر الانحراف عن هذا الإطار الشرعي، وإلا فإن العلاقات الدولية ستقوم على قانون الأقوى. وهو سيناريو ترفضه الجزائر بشدة، لكن الرباط وحليفها الصهيوني تتمنياته بشدة.






















































