العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران: المأزق

Bahrainriposte e1772289272683 I Le Jeune Indépendant عربي

في اليوم الرابع من الحرب المفتوحة التي شُنت ضد إيران، لا تزال الأوضاع متوترة وتزداد المخاوف بشأن مدة هذا الصراع والدمار الذي قد يسببه. بدأت تظهر آثار العدوان الأمريكي-الصهيوني على الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية وتجارة المواد الخام والاضطرابات المتوقعة في أسواق النفط والغاز. لم يعد شبح أزمة كبرى مجرد خيال.

وتتساءل الأوساط الدبلوماسية الآن عن احتمالات وقف إطلاق النار أو توقف الأعمال العدائية، وهو ما يبدو مستحيلاً. ويشعر الجميع تقريباً بالشلل بسبب هذا العدوان، لا سيما داخل الأمم المتحدة، التي أضعفتها بشكل دائم الإبادة الجماعية في غزة ومحاولات الوساطة التي أصبحت نادرة.

أصبح الدور المأمول لسلطنة عمان أو حتى قطر في المحادثات المستقبلية مستبعداً الآن. مسقط، التي أشرفت على المفاوضات قبل الحرب، مندهشة من تطور الأحداث، ولكن بشكل خاص من حيل الأمريكيين، الذين سعوا إلى كسب المزيد من الوقت من خلال حشد أقصى ما لديهم من أسلحة في المنطقة.

تبدو المخاوف بشأن طول أمد هذا الصراع في محلها. بالنسبة للإيرانيين، المقاومة لا حدود لها، لا في الزمان ولا في المكان. قدراتهم العسكرية لا تزال سليمة، كما يشهد على ذلك الدمار الهائل الذي لحق بالبنى التحتية المدنية والعسكرية للكيان الصهيوني.

ولا يزال هذا الأخير يفرض حظراً إعلامياً في حين أن مكاتب رئيس الوزراء نتنياهو وقائد سلاح الجو الإسرائيلي قد أصيبت بصواريخ. ولم تنم جميع مدن ومستوطنات إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة تقريباً طوال الليل بسبب الضربات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة. ولم تتوقف صفارات الإنذار طوال ليلة أمس.

وحذر حرس الثورة الإسلامية من أن الولايات المتحدة “لن تكون آمنة في أي مكان في العالم”. وأكدت طهران في بيان أن “أيام المجد” لواشنطن قد ولت. وهو تصريح يهدد بشكل مباشر القواعد العسكرية للجيش الأمريكي المنتشرة في جميع دول الخليج، والتي تستهدفها إيران يومياً.

عادت المخاوف بشأن سيناريو حرب طويلة إلى الظهور بقوة في التحالف الأمريكي-الصهيوني. أولاً، المجرم نتنياهو، الذي يعتقد، في مقابلة مع قناة أمريكية، أن الحرب لن تستمر لسنوات بل لأسابيع قليلة. من جانبه، صرح الرئيس دونالد ترامب أمس أن العملية العسكرية الجارية في إيران من المفترض أن تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع، ويمكن أن تطول إذا لزم الأمر. وقال دونالد ترامب خلال حفل أقيم في البيت الأبيض: “لقد خططنا لأربع إلى خمس أسابيع، لكن لدينا القدرة على الاستمرار لفترة أطول بكثير. وسنفعل ذلك”.

وقد ربط مدة الهجوم بتفكيك البنية التحتية للصواريخ التقليدية الإيرانية، التي وصفها بأنها تهديد عاجل ومتزايد، مضيفًا أن برنامج الصواريخ الباليستية التقليدية الإيراني يشهد توسعًا “سريعًا ومذهلاً”. وأكد أن “هذا يمثل تهديدًا واضحًا وهائلاً لأمريكا ولقواتنا المتمركزة في الخارج”.

كانت أهداف العدوان على إيران، التي حددتها واشنطن وتل أبيب، في البداية أربعة: تدمير أي إمكانية للحصول على السلاح النووي، وتدمير صناعة الأسلحة الباليستية، وتحييد البحرية، وقطع الدعم عن الحركات المتحالفة في اليمن ولبنان والعراق. لكن دونالد ترامب ذهب إلى أبعد من ذلك بإعلانه سريعاً أنه يريد تغيير النظام الإيراني، داعياً الشعب إلى الانتفاض. كانت هذه تصريحات تبرر اغتيال آية الله خامنئي وعائلته ومساعديه المقربين وعشرات القادة السياسيين والعسكريين الآخرين.

بالنسبة للمراقبين، أصبحت الحرب التي كان من المفترض أن تكون خاطفة وسريعة ودقيقة، وفقًا للتوقعات الأمريكية، خيارًا ضائعًا. المخاوف من تعثر العملية أصبحت ملموسة بالفعل. خاصة أن دونالد ترامب أشار، لأول مرة، إلى احتمال تدخل بري في إيران، الأمر الذي سيتطلب عدداً كبيراً من القوات والوحدات والدبابات والمركبات المدرعة والمدفعية، فضلاً عن موارد لوجستية كبيرة. وهذا قد يغير تماماً شكل الحرب الحالية ويمكن أن ينطوي على مخاطر كبيرة لسياسة ترامب.