المرتزقة في القانون الدولي الإنساني: تجار الحرب ومصيرهم

63d2d246 de1c 4cdd a383 1f4eb323c32f I Le Jeune Indépendant عربي
مرتزقة أجانب في أوكرانيا

IMG 20250528 WA0005 I Le Jeune Indépendant عربي الدكتور أيمن سلامة
أستاذ القانون الدولي
تُعد ظاهرة الارتزاق، أو بيع الدم لقاء المال، من أقدم الممارسات التي عرفتها البشرية في سياق النزاعات المسلحة، وقد سعت قواعد القانون الدولي الإنساني (IHL) إلى تنظيمها وتحديد وضع المرتزقة بما يتناسب مع طبيعتهم الفريدة.

فالمرتزق ليس مقاتلاً شرعياً بالمعنى التقليدي، وهو ما يترتب عليه حرمانهم من بعض الضمانات والحقوق الممنوحة لأفراد القوات المسلحة النظامية.

لِكي يُعتبر الشخص مرتزقاً بموجب القانون الدولي الإنساني، يجب أن تتوفر فيه عدة مقومات وعناصر أساسية، نصت عليها المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977. هذه الشروط هي:

* التجنيد المحلي أو في الخارج خصيصاً للقتال في نزاع مسلح: يجب أن يكون الهدف الأساسي من تجنيد الشخص هو المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية.

* الدافع المادي في الأساس: يُعد الدافع الرئيسي للمرتزق هو الرغبة في تحقيق مكاسب شخصية كبيرة، تفوق بكثير ما يُدفع للمقاتلين ذوي الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لدولة طرف في النزاع.

عدم الانتماء لجنسية أي طرف في النزاع: لا يجوز أن يكون المرتزق من رعايا أي طرف في النزاع.

عدم الإقامة في إقليم طرف في النزاع: لا يجوز أن يكون المرتزق مقيماً في إقليم طرف في النزاع.

عدم الانتماء للقوات المسلحة لأي طرف في النزاع: المرتزق لا يكون فرداً من أفراد القوات المسلحة النظامية لأي من أطراف النزاع.

عدم إيفاده من قبل دولة ليست طرفاً في النزاع بمهمة رسمية: لا يكون المرتزق عضواً في القوات المسلحة لدولة أرسلته في مهمة رسمية.

إن استيفاء هذه الشروط “مجتمعة” ضروري لتوصيف الشخص بأنه مرتزق.

وفي حال ثبوت صفة الارتزاق، فإن القانون الدولي الإنساني يحرم المرتزق من وضع أسير الحرب عند وقوعه في قبضة العدو.

هذا يعني أنه لا يتمتع بالحصانة من الملاحقة القضائية عن الأعمال التي ارتكبها في النزاع، وقد يواجه المحاكمة كمجرم عادي وفقاً للقوانين المحلية للدولة التي وقع في قبضتها.

إن هذه المعالجة القانونية تعكس النظرة السلبية للمجتمع الدولي تجاه من يبيعون “دمائهم لقاء المال”، وتهدف إلى ردع هذه الظاهرة التي تُطيل أمد النزاعات وتزيد من تعقيداتها الإنسانية والأمنية.