النزاع في السودان: نداء الجزائر

sudan conflict fighters gty jt 230914 1694704428369 hpMain I Le Jeune Indépendant عربي

مرة أخرى دعت الجزائر إلى إعطاء الأولوية للحوار لحل النزاع في السودان، معتبرة أن التدخلات الخارجية هي التي لا تزال تؤجج نيران الأزمة وتمنع إحلال السلام في البلاد. وتؤكد التطورات الدامية الأخيرة في إقليم دارفور هذا الرأي.

وكانت الجزائر قد أكدت أول أمس على لسان نائب ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، السيد توفيق العيد كودري، أن العدالة والمساءلة هما أساسان أساسيان يجب أن يقوم عليهما حل النزاع في السودان.

وأشار الدبلوماسي الجزائري، الذي كان يتحدث عقب تقديم نائب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتقريره السداسي حول الوضع في دارفور (غرب السودان)، إلى أنه قد مضى أكثر من عشرين عاما على إحالة قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية دون أن تتحقق أي نتائج ملموسة حتى الآن، رغم التقدم المحرز في بعض القضايا ذات الصلة، كما يتضح من التقرير الدوري الحادي والأربعين للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

ولذلك، “من الضروري أن تأخذ المحكمة في الاعتبار وجود عملية عدالة انتقالية ومساءلة في إطار الجهود الرامية إلى إحلال سلام دائم في دارفور”.

وقال إنه تحقيقاً لهذه الغاية، “من الضروري تعبئة جميع الوسائل المتاحة لتنشيط وتعزيز الهياكل القضائية الوطنية، وذلك لضمان الملكية والقيادة السودانية الكاملة للعملية وقيادتها، مع إعطاء الأولوية للعمليات الوطنية، مع احترام مبدأ التكامل مع المحكمة الجنائية الدولية”.

وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أيضًا إرساء أسس متينة للشراكة والتعاون مع الجهات الفاعلة الدولية والإقليمية، مرحبًا في هذا الصدد “بتعاون الحكومة السودانية مع مكتب المدعي العام والهيئات الأخرى ذات الصلة”.

ويرى الدبلوماسي الجزائري أنه “من الضروري الاعتماد على الأطر المتوفرة على المستوى الوطني والإقليمي لتحقيق الأهداف المرجوة خاصة فيما يتعلق بالمحاسبة في إطار يقوده السودانيون أنفسهم”، مؤكدا أن “اتفاق جوبا للسلام وهياكل الاتحاد الإفريقي مجالان أساسيان للعمل على وضع الآليات المناسبة القادرة على وضع حلول دائمة”.

وفيما يتعلق بالتطورات الأخيرة في السودان، ولا سيما في إقليم دارفور منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، قال السيد كودري إنه “لا يمكن تجاهل هذه الأحداث في سياق الجهود المبذولة لملاحقة مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين”.

وفي هذا الصدد، شدد السيد كودري على أن عدم امتثال قوات الدعم السريع حتى الآن للقرار 2736، من خلال الإبقاء على الحصار المفروض على مدينة الفاشر حيث يعيش مئات الآلاف من المدنيين العزل في ظروف إنسانية كارثية، “حالة ملموسة يجب أن تخضع لدراسة صارمة”.

وحسب ممثل الجزائر، فإن الجرائم التي ارتكبت ضد العاملين في المجال الإنساني والهجمات على البنية التحتية المدنية، ولا سيما المستشفيات، تمثل انتهاكات خطيرة يمكن وصفها بجرائم حرب، ومن ثم ضرورة محاكمة مرتكبيها.

 

كما رأى السيد كودري أن الدعم الأجنبي لمرتكبي هذه الانتهاكات والجرائم ضد المدنيين في دارفور كان عاملاً مباشراً في إدامة الأزمة الحالية، وجدد دعوة الجزائر إلى “وضع حد لجميع أشكال التدخل الأجنبي وإدانتها بشكل صريح وحازم”.

كما أكد الدبلوماسي الجزائري على أن جهود إحلال السلام في السودان، بما في ذلك تلك المتعلقة بوضع أطر للعدالة الانتقالية والمساءلة، يجب أن تتم في ظل الاحترام الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه.

وفي ختام كلمته، جدد السيد كودري دعوة الجزائر إلى تغليب الحوار على العنف من أجل التوصل إلى حل دائم للنزاع بين الأشقاء السودانيين، معربا في هذا الصدد عن دعم الجزائر الكامل لجهود الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.