انضمام الجزائر إلى رابطة أمم جنوب شرق آسيا: التوجهات الجديدة للدبلوماسية الجزائرية

20250709 223702 I Le Jeune Indépendant عربي

توجه الجزائر أنظارها نحو آسيا، القارة التي أصبحت لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي والتحديث والحوكمة. وتعكس هذه الخطوة عزم الحكومة الجزائرية على تنويع شركائها وتجارتها على حد سواء، وخلق وتوطيد جسور جديدة طويلة الأمد.

هذه هي خلفية الزيارة التي قام بها وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف، إلى كوالالمبور بماليزيا لإضفاء الطابع الرسمي على عضوية الجزائر في معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا (آسيان)، وهي إحدى أكثر المنظمات الإقليمية ديناميكية في العالم.

ويفتح توقيع الجزائر على هامش الاجتماع الـ58 لوزراء الشؤون الخارجية للمنظمة الطريق أمام آفاق دبلوماسية وسياسية واقتصادية وثقافية كبيرة، كما أنه يرسخ مكانة الجزائر في منطقة معروفة بتعاونها المتوازن والمنفتح على الحداثة والابتكار والتنمية البشرية. كما أن قدوم عالم متعدد الأقطاب يتسم باستقطاب قوي، دفع الجزائر إلى هذا التحول الذي يعكس رؤيتها للعلاقات الدولية ويعزز نماذجها الجديدة في إدراك التحديات التي تواجهها.

ومن هذا المنطلق، شارك وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية في مراسم افتتاح الاجتماع الثامن والخمسين لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) يوم الأربعاء.

وفي بيانها الصحفي، أكدت وزارة الشؤون الخارجية أن هذا الاجتماع تميز بانضمام الجزائر رسميا إلى معاهدة الصداقة والتعاون لرابطة أمم جنوب شرق آسيا. وتعكس هذه الخطوة الاستراتيجية رغبة الجزائر في تعزيز حضورها على الساحة الآسيوية وتنويع شراكاتها الدولية.

ويمهد هذا الانضمام الطريق لعهد جديد من التعاون متعدد الأطراف بين الجزائر ودول جنوب شرق آسيا، مما يتيح فرصا في مجالات التجارة والاستثمار والثقافة والأمن.

ولكن لماذا اتخذت الجزائر خطوة الانضمام إلى هذه المنظمة الآسيوية؟ أوضح رئيس الدبلوماسية الجزائرية، السيد أحمد عطاف، الأسباب الكامنة وراء هذا القرار السيادي بالانضمام إلى هذه المنظمة، مؤكدا موقف الجزائر الثابت من احترام القانون الدولي.

وقال السيد عطاف في كلمته التي ألقاها في افتتاح الدورة أن الجزائر تقدر منظمة آسيان التي “أثبتت باقتدار من خلال أنشطتها وأعمالها والنتائج والإنجازات التي حققتها كيف يمكن للتعاون الإقليمي أن يعزز التغيير ويعزز الاستقرار ويحقق الرخاء المشترك للجميع”.

وقال إن هذه المنظمة “نموذج رائع للتكامل الإقليمي الذي يمكن أن يلهم حقا جهودا مماثلة في جميع أنحاء العالم، وفي أفريقيا على وجه الخصوص”.

وحسب وزير الدولة فإن الجزائر تنضم إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا لأنها تتقاسم مع الدول الأعضاء نفس “الالتزام الثابت” بمبادئ معاهدة الصداقة والتعاون، وهي المبادئ نفسها التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف رئيس الدبلوماسية الجزائرية، أن الجزائر تتقاسم مع الدول الأعضاء في رابطة أمم جنوب شرق آسيا الملاحظة التي مفادها أن العالم “في حاجة ماسة إلى تجديد الالتزام بهذه المبادئ، لاسيما في ظل التطورات والتوجهات المقلقة للغاية التي تتكشف أمام أعيننا يوما بعد يوم”.

ومن بين هذه التطورات “المثيرة للقلق”، أشار وزير الخارجية إلى “الميل المتزايد للجوء علناً إلى استخدام القوة، في تحدٍ لجميع الأعراف والقواعد الراسخة”، و”الانتهاك المتعمد للقانون الدولي، بما في ذلك المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة”، والأكثر إثارة للقلق هو “التهميش التدريجي للأمم المتحدة، وإضعاف منظومة الأمم المتحدة بأكملها، وتحول مجلس الأمن نفسه إلى هيئة عاجزة وشبه مشلولة”.

fe07f848 0c0e 4eec b13e 7a26acdee300 e1752077583932 I Le Jeune Indépendant عربي

وأمام هذه التطورات التي “تعيد تشكيل المشهد العالمي برمته”، أعرب رئيس الدبلوماسية الجزائرية عن التزام الجزائر بالعمل إلى جانب رابطة أمم جنوب شرق آسيا للدفاع عن “قيم السلام والاحترام المتبادل والتعاون الحقيقي” وتعزيز احترام قواعد القانون الدولي، وكذا “تفضيل الدبلوماسية على المواجهة وإعلاء سيادة القانون على القوة وتغليب التعددية على الأحادية”.

وترى الدبلوماسية الجزائرية أن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق مستقبل يسوده السلام والازدهار للبشرية جمعاء.

20250709 222320 I Le Jeune Indépendant عربي 20250709 222316 I Le Jeune Indépendant عربي