صرح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي أنه في يومي السبت والأحد الموافق (27 –28 ديسمبر 2025م) تم رصد دخول سفينتين قادمتين من ميناء (الفجيرة) بالإمارات العربية المتحدة إلى ميناء (المكلا) دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف، حيث قام طاقم السفينتين بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بالسفينتين وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظات الشرقية لليمن (حضرموت، المهرة) بهدف تأجيج الصراع؛ مما يعد مخالفة صريحة لفرض التهدئة والوصول لحلٍ سلمي، وكذلك انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) لعام (2015م).
وأوضح اللواء المالكي أنه استنادًا لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقوات التحالف باتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين بمحافظتي (حضرموت والمهرة)، ولما تشكله هذه الأسلحة من خطورة وتصعيد يهدد الأمن والاستقرار، فقد قامت قوات التحالف الجوية صباح اليوم بتنفيذ عملية عسكرية (محدودة) استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من السفينتين بميناء (المكلا)، بعد توثيق ذلك ومن ثم تنفيذ العملية العسكرية بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية وبما يكفل عدم حدوث أضرار جانبية.
ويرى الباحث السعودي د. هشام الغنام في معهد كارنيغي للسلام الدولي ومدير مركز البحوث الأمنية والمشرف العام على برامج الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب بالمملكة العربية لسعودية في منشورر له عبر شبكة لينكدإن، أن الموقف كان واضحًا منذ اليوم الأول للأزمة لي كباحث وخبير فالمفترض يكون واضحا لغيري ممن هو في سدة القرار، وكنت قد أكدت عليه مرارًا دون لبس. أمن المملكة خط أحمر، والخيارات العسكرية كانت ولا تزال مطروحة على الطاولة. إدخال شحنات سلاح إلى ميناء المكلا تهديد مباشر لأمن المملكة واستقرار اليمن. ورغم ذلك، التزمت المملكة منذ البداية بنهج الحوار واحتواء التصعيد وتجنّب إراقة الدماء، وبالأدب أيضا وعدم الرغبة بإحراج أو الإساءة للأشقاء بأي شكل وعملت بصدق على إنهاء الأزمة سلميًا مع حفظ ماء وجه الجميع. فالمسؤولية الكاملة تقع على الطرف الذي اختار التجاهل والاستمرار في التصعيد، رغم وضوح الرسالة وتكرار التحذير منذ بداية الأزمة.
وأكد اللواء المالكي استمرار قيادة التحالف في خفض التصعيد وفرض التهدئة في محافظتي (حضرموت والمهرة) ومنع وصول أي دعم عسكري من أي دولة كانت لأي مكون يمني دون التنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف بهدف إنجاح جهود المملكة والتحالف لتحقيق الأمن والاستقرار ومنع اتساع دائرة الصراع.
وفي ذات السياق يرى بعض الخبراء أن إدخال الإمارات العربية المتحدة سفينتين محمّلتين بالسلاح إلى ميناء خاضع لسيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي دعمًا مباشرًا لتحركاته العسكرية في محافظتَي حضرموت والمهرة، وتشجيعًا لمساعيه الرامية إلى فرض السيطرة عليهما بالقوة، وهي خطوة اعتبرت تصعيدًا خطيرًا، نظرًا لما تشكله من تهديد مباشر لأمن ىالمملكة العربية السعودية، في ظل الارتباط الجغرافي للمحافظتين بحدود مشتركة مع السعودية تمتد لمسافة تقارب 700 كيلومتر، ما يضاعف حساسية المشهد الأمني ويستدعي الحذر من أي تطورات قد تؤدي إلى فقدان السيطرة.
ومن جهة أخرى أصدرت الخارجية السعودية بيانا نشرته وكالة الأنباء السعودية عبرت فيه عن أسفها لما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة من ضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، التي تعد تهديدًا للأمن الوطني للمملكة، والأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية والمنطقة، وتشير إلى أن الخطوات التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تعد بالغة الخطورة، ولا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم جهوده في تحقيق أمن اليمن واستقراره. ومما جاء في البيان أن المملكة تؤكد في هذا الإطار بأن أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني هو خط أحمر لن تتردد المملكة حياله في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده.
كما تؤكد المملكة التزامها بأمن اليمن واستقراره، وسيادته، ودعمها الكامل لفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته، وتجدد في هذا الإطار تأكيدها أن القضية الجنوبية هي قضية عادلة، لها أبعادها التاريخية، والاجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر طاولة الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن، الذي ستشارك فيه كافة الأطياف اليمنية بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي.
وتشدد المملكة على أهمية استجابة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لطلب الجمهورية اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الجمهورية اليمنية خلال أربع وعشرين ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن، وتأمل المملكة في هذا الإطار أن تسود الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة، وحسن الجوار، والعلاقات الوثيقة التي تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومصلحة اليمن الشقيق، وأن تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة الخطوات المأمولة للمحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والتي تحرص المملكة على تعزيزها، والعمل المشترك نحو كل ما من شأنه تعزيز رخاء وازدهار دول المنطقة واستقرارها.
















































