تحفظات المحامين حول مراجعة قانون العقوبات

avocats I Le Jeune Indépendant عربي
رفض قاطع من المحامين مشروع تعديل قانون الإجراءات الجزائية والإدارية

بالرغم من أن المناقشات لا تزال في بدايتها. يثير مشروع تعديل قانون الإجراءات الجزائية والإدارية انتقادات ومخاوف من المحامين، فضلاً عن وعود للمتقاضين. فبمجرد تقديم الحكومة لهذا المشروع إلى المجلس الشعبي الوطني يوم الثلاثاء الماضي، انطلقت المناقشة ومن المقرر إجراء قراءة ثانية.

وترأس وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجماعة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، حفل تنصيب اللجنة المكلفة بمراجعة أحكام قانون الإجراءات المدنية والإدارية. ومن المتوقع أن تقوم هذه اللجنة بدراسة وصياغة المقترحات المناسبة. وهي تتكون من قضاة من المحكمة العليا ومجلس الدولة ومحاكم العدل والمحاكم الإدارية للاستئناف وإطارات من الإدارة المركزية، فضلاً عن ممثلين عن الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين والغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين.

يرأس اللجنة حكيم دلاش، المستشار بالمحكمة العليا، وعلي مولاي، المستشار بمجلس الدولة كنائب له.

وفي اليوم نفسه، أعلن الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين رفضه “القاطع” لمشروع قانون الإجراءات الجزائية. وتعتبر هيئة الدفاع أن النص يمس بقواعد المحاكمة العادلة ودولة القانون.

وقد راسل الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين رئيس المجلس الشعبي الوطني ووزير العدل حافظ الأختام، معرباً عن رفضه للنص، معتبراً أنه “يمس بأبسط قواعد المحاكمة العادلة ودولة القانون”.

وفي هذه الرسالة التي وقعها النقيب إبراهيم طايري، أثار الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين بعض النقاط التي كانت موضع انتقاد، مثل الإبقاء على “المثول الفوري” الذي، بحسب الاتحاد، أظهر “عدم فعاليته” حيث إن عدد الأشخاص الموضوعين رهن الحبس المؤقت “ازداد بشكل ملحوظ”، وأنه من الأفضل بالتالي “العودة إلى نظام التلبس بالجرم المشهود”، في انتظار حلول أخرى مثل “قضاة الحريات”.

وذكّر الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين أيضاً بأن مختلف الأطراف اتفقت أيضاً على الإبقاء على عدد المحلفين في المحكمة الجنائية بأربعة، في حين تم تخفيض هذا العدد في المشروع المقدم إلى المجلس الشعبي الوطني إلى اثنين.

وترى منظمة المحامين أن مقترحات الدفاع لم تؤخذ في الاعتبار. وتساءل الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين عن “توقيت دراسة هذا النص في الوقت الذي تجدد فيه منظمات المحامين هيئاتها”، وحرص على التوضيح أن “الدفاع” عقد اجتماعات مع إطارات وزارة العدل، أسفرت عن اتفاق الطرفين على إلغاء أو تعديل بعض الأحكام، لكن “لا يوجد أي أثر لذلك في المشروع المقدم إلى المجلس الشعبي الوطني”. وحتى المقترحات التي قُدمت سابقاً أمام اللجنة المتخصصة التابعة للمجلس الشعبي الوطني “لم تؤخذ في الاعتبار”.

وبحسب نص الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين، فإن “قانون الإجراءات الجزائية هو دستور العدالة الجزائية، إلا أنه، لسوء الحظ، يتضمن هذا المشروع مساساً خطيراً بحق المتقاضي وحق الدفاع”.

وللتذكير، أكد وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجماعة، أمام النواب، أن مشروع قانون الإجراءات الجزائية الجديد يهدف إلى حماية المال العام والاقتصاد الوطني، من خلال إدخال تدابير بديلة للمتابعات الجزائية ضد الأشخاص المعنويين.

وشدد في هذا الصدد على أن مشروع القانون ينص على “تعديلات هامة”، لا سيما من خلال إدخال “تدابير بديلة للمتابعات الجزائية للأشخاص المعنويين، مثل تأجيل المتابعات في بعض الجنح المحددة، مقابل استعادة الأموال والممتلكات والإيرادات المحولة أو المختلسة في الخارج أو ما يعادلها من حيث القيمة، فضلاً عن السداد الكامل للمبالغ المستحقة للخزينة العمومية”.

وتتعلق هذه التعديلات بإنشاء وكالة وطنية مكلفة بإدارة الأموال المجمدة أو المحجوزة أو المصادرة لسد الفراغ المؤسسي في مجال إدارة عائدات الجريمة، فضلاً عن تحديد مهامها في مجال الأموال والممتلكات الخاضعة لتدابير تحفظية واستعادة الأموال والممتلكات المختلسة في الخارج.

ويتضمن مشروع القانون عدة أحكام جديدة، مثل تعزيز صلاحيات النيابة العامة. ويتمحور المشروع المذكور حول خمسة محاور، من بينها حماية المسؤولين المحليين، وتحسين إدارة القضايا الجزائية، ورقمنة وتبسيط الإجراءات، لا سيما من خلال مراجعة نظام المثول الفوري المعمول به منذ عام 2015.