تراجع مكانة فرنسا في الجزائر: سيغولين رويال تُسائل الإليزيه

24 1 30 e1768765768993 I Le Jeune Indépendant عربي

في الوقت الذي تُكثّف فيه الجزائر شراكاتها الاستراتيجية مع ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، تدق سيغولين رويال ناقوس الخطر. وترى الوزيرة الفرنسية السابقة أن الجمود الدبلوماسي الفرنسي ووطأة السجالات السياسوية يحكمان على باريس بتراجع مكانتها، في حين تعيد الجزائر صياغة تحالفاتها الاقتصادية بكل هدوء على الضفة الأخرى من المتوسط.

وفي سياق تفرض فيه الجزائر نفسها كلاعب لا غنى عنه في الحراك الاقتصادي المتوسطي، تحث رويال، المرشحة للانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي لرئاسيات 2027، السلطات الفرنسية على إجراء مراجعة عميقة لموقفها الدبلوماسي تجاه الجزائر.

وعشية زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، تحذر الوزيرة السابقة من التداعيات الملموسة لعلاقات ثنائية مأزومة. وإذ تسجل الحراك الدبلوماسي والاقتصادي المحموم الذي تقيمه الجزائر حالياً مع جيرانها الأوروبيين، فإنها تدعو إلى علاقة هادئة مبنية على الاحترام المتبادل بدلاً من التشنجات المتكررة.

ويستند تقييم سيغولين رويال إلى قراءة موضوعية للمشهد الدولي؛ فمباشرة بعد زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، والتي توجت بتوقيع اتفاقيات واسعة النطاق، ذكّرت الوزيرة السابقة بزخم الشراكات القائمة بالفعل مع روما ومدريد، لا سيما في قطاعات الطاقة، والأشغال العمومية، والصناعات الميكانيكية.

وبالنسبة لها، فإن الخلاصة واضحة ولا تقبل الجدل فرنسا تتخلف عن ركب شركائها الأوروبيين ، وتخسر حصصاً سوقية حيوية في بلد يمر بتحولات متسارعة. وتوجه أصابع الاتهام إلى مسؤولية بعض التيارات السياسية من اليمين واليمين المتطرف، والتي يؤدي خطابها الممنهج المناهض للجزائر وتركيزها الحصري على ملفات الهجرة والتأشيرات إلى شل أي أفق لتعاون بناء.

وترى رئيسة جمعية “فرنسا-الجزائر” أن إبرام نحو ثلاثين اتفاقية خلال الزيارة الرئاسية إلى برلين يمثل دليلاً دامغاً على الفشل الدبلوماسي الفرنسي. فبعد إقصائها من مناطق نفوذها التقليدية في إفريقيا، تراقب فرنسا —حسب قولها— التوقف التدريجي لشراكاتها الصناعية والزراعية والمرفئية، بسبب غياب رؤية واضحة.

كما أعربت عن أسفها للعودة الدورية للسجالات المصطنعة، مستشهدة بالتوترات الأخيرة بشأن قضية التأشيرات، والتي تعمل كعامل طرد استراتيجي. وفي نظرها، فإن ضرورة التفاهم بين ضفتي المتوسط لا تفرض توافقاً سياسياً مطلقاً، بل تتطلب دبلوماسية متبصرة وهادئة، قادرة على إدراج هذه العلاقة ضمن مسار مثمر بحلول عام 2027.

ويحظى هذا التشخيص بتأييد واسع من قِبل أوساط سياسية فرنسية مختلفة، ترى في الهجوم الدبلوماسي الجزائري إشارة قوية. فالتحالف الاستراتيجي بين الجزائر وبرلين وروما ومدريد يرسم معالم خارطة إقليمية جديدة تبدو فيها باريس وكأنها “الغائب الطوعي”.

وبعيداً عن عقود الغاز، تشهد المنطقة تكاملاً اقتصادياً عميقاً يعزز ثقل الجزائر في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي. ففي خضم مرحلة إعادة تفاوضها على اتفاق الشراكة، تستند الجزائر إلى هذه الركائز الأوروبية الجديدة لتجاوز العقبات؛ وهي استراتيجية تثير قلق جزء من الطبقة السياسية الفرنسية، بل وأيضاً منتدى أرباب العمل الفرنسي (الباترونا)، الواعي تماماً بأنه تخلى بشكل دائم عن مواقع تاريخية في سوق استراتيجية.