جبهة موحدة حول قضايا الأمن والهجرة بين الجزائر ومدريد

Tebbmarlaska e1760981923942 I Le Jeune Indépendant عربي

استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يوم الاثنين، وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، على هامش زيارته إلى الجزائر، حيث أجرى محادثات مع نظيره الجزائري سعيد سعيود حول التعاون الثنائي الذي يركز على الأمن ومكافحة الجريمة المنظمة وإدارة تدفقات الهجرة.

وحضر الاستقبال مدير ديوان رئاسة الجمهورية، السيد بوعلام بوعلام، والسيد سعيد سعيود، بالإضافة إلى سفير إسبانيا لدى الجزائر، السيد فرناندو موران.

وفي وقت سابق، اجتمع الوزيران في فندق الأوراسي، الواقع على مرتفعات العاصمة، وتطرقا إلى “الجهود المستمرة الرامية إلى تعميق وتوسيع آفاق التعاون المثمر بين وزارتينا، والذي بلغ مستوى ملحوظًا في العديد من المجالات”.

وفي كلمة له، أشاد السيد سعيود بنتائج أعمال اللجنة المختلطة للتعاون الأمني، التي عقدت في مدريد في 13 أكتوبر 2025، موضحًا أن المناقشات اختتمت بالعديد من الاتفاقيات الفنية. ومن بين أبرزها “إنشاء نظام فعال للكشف عن الوثائق المزورة، طورته شرطة الحدود الإسبانية”، والذي ستستفيد منه الجزائر من خلال نقل الخبرات والحلول التكنولوجية المناسبة لاحتياجاتها الحدودية.

كما أشار الوزير إلى القرار المشترك للوفدين بـ “إنشاء آلية لتبادل ومقارنة البصمات الوراثية والبيانات البيومترية المتعلقة بالأشخاص الذين يُزعم أنهم من جنسية جزائرية والذين توفوا أثناء عمليات العبور البحري السرية”. تهدف هذه المبادرة الإنسانية إلى التعرف على ضحايا مآسي الهجرة غير الشرعية وضمان احترام كرامتهم.

تصفح ملفات الهجرة والتعاون الأمني
تصفح ملفات الهجرة والتعاون الأمني

علاوة على ذلك، اتفق الطرفان على «تسريع معالجة الإنابات القضائية المرسلة من قبل وزارة العدل الجزائرية بشأن استرداد الأصول المكتسبة بطرق غير مشروعة في الخارج»، وهو ملف ذو أولوية بالنسبة للسلطات الجزائرية في سياستها المتعلقة بالشفافية والمساءلة. كما تناولت المناقشات ضرورة تبادل الخبرات في مجال إنشاء مراكز استخبارات متخصصة في مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، وخاصة الاتجار بالمخدرات والاتجار بالبشر وغسل الأموال.

وفي معرض تناوله لمسألة الهجرة، أبرز السيد سعيود الجهود التي تبذلها الجزائر في إدارة هذه الظاهرة المعقدة. وأشار إلى أنه «خلال عام 2024، تم منع أكثر من 100 ألف محاولة للهجرة غير الشرعية نحو شمال إفريقيا وأوروبا»، بينما «تم ترحيل أكثر من 82 ألف مهاجر إلى بلدانهم الأصلية في ظروف تحترم كرامتهم وحقوقهم الأساسية».

568339913 1283946053775442 315599191100064584 n e1760982490350 I Le Jeune Indépendant عربي

أصر الوزير على التذكير بأن “الجزائر، على الرغم من الضغوط والتهديدات التي تفرضها هذه الظاهرة، لم تستخدم قضية الهجرة كوسيلة للابتزاز أو المساومة السياسية”، على عكس ما لاحظه، بعض الممارسات التي لوحظت في أماكن أخرى. وأكد أن الهجرة غير الشرعية “تتجاوز اليوم الحدود الوطنية” و “تشكل تحديًا عالميًا تغذيه شبكات إجرامية عابرة للحدود تنشط في جميع أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط”.

مدريد تشيد بجودة الشراكة

من جانبه، أشاد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، بـ “الجودة الاستثنائية للعلاقات الثنائية بين الجزائر وإسبانيا”، واصفًا الجزائر بأنها “شريك أساسي وبلد صديق”. وشدد على أن البلدين “يشتركان في تحديات مشتركة تتطلب تعاونًا معززًا ونهجًا منسقًا”.

وأوضح المسؤول الإسباني، الذي جاء برفقة وفد رفيع المستوى، أن هذه الزيارة تهدف إلى “تعزيز التشاور حول القضايا الأمنية الكبرى، ولا سيما مكافحة الإرهاب والشبكات الإجرامية والهجرة غير الشرعية”. وأكد أن “الحد من تدفقات الهجرة وتفكيك شبكات المهربين يشكل أولوية لأمن مجتمعاتنا وحماية الفئات السكانية الضعيفة”.

كما أعرب فرناندو غراندي مارلاسكا عن تقديره للسلطات الجزائرية على «الجهود المبذولة في مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين»، معتبراً أن «النموذجية في التعاون بين الجزائر ومدريد تنعكس الآن على المستوى الدولي».

واتفق الوزيران على تعزيز تبادل الخبرات في مجالات الإغاثة في حالات الكوارث، وتدريب فرق التدخل، والوقاية من حرائق الغابات، وهو تحدٍ حاسم للبلدين المتوسطيين. ويقوم خبراء من كلا الجانبين حاليًا بإعداد خارطة طريق مشتركة تحدد الأولويات وآليات التنسيق للفترة 2026-2028.

وفي مجال السلامة على الطرق، سمحت التبادلات بين الخبراء بالتقدم في عدة محاور، مثل دمج نظام رخصة القيادة بالنقاط، وجمع وتحليل بيانات الحوادث، وتعزيز حملات التوعية.