إن تسارع شيخوخة السكان يستلزم مواجهة التحديات الصحية المرتبطة بكبار السن، لا سيما فيما يتعلق بالكسور والأمراض المتعددة وفقدان الاستقلالية، وذلك من خلال وضع استراتيجية وطنية تركز على الوقاية وتنسيق الرعاية وتوفير رعاية ملائمة.
هذا ما أشار إليه، يوم الخميس، عبد الرزاق بوعمرة، المدير العام للمعهد الوطني للصحة العامة (INSP)، بمناسبة يوم إعلامي وتوعوي تحت شعار “طب الشيخوخة في صميم الصحة العامة”.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد بوعمرة منذ البداية أن “الاستثمار في صحة كبار السن يمثل خياراً استراتيجياً من أجل الاستقرار والتماسك الاجتماعي”، داعياً إلى تعزيز إجراءات التوعية والوقاية على الصعيد الوطني. وأكد أن «شيخوخة السكان تشكل مؤشراً على التقدم، لكنها تفرض في الوقت نفسه تكييفاً عميقاً لنظامنا الصحي». «من أجل توضيح البعد الاستراتيجي لرعاية كبار السن»، أشار إلى أن أكثر من 10% من السكان الجزائريين تجاوزوا سن الستين.
ومن المتوقع أن تزداد هذه النسبة في السنوات المقبلة، مدفوعة بارتفاع متوسط العمر المتوقع. وقال: «يتطلب هذا التطور الديموغرافي سياسات صحية ملائمة، تستند إلى الوقاية والكشف المبكر والرعاية المنسقة».
كما دعا المسؤول إلى “تعبئة جماعية”، معتبراً أن “صحة كبار السن تهم المجتمع بأسره وتتطلب مشاركة المهنيين والأسر والمؤسسات”.
تؤكد البيانات التي قُدمت خلال هذا اللقاء حدوث تحول عميق في المجتمع الجزائري. يبلغ عدد المواطنين الذين تجاوزوا الستين من العمر اليوم ما يقارب 5 ملايين شخص، منهم أكثر من مليوني شخص تجاوزوا السبعين من العمر. ويصاحب هذا التطور ارتفاع في معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة وحالات الاعتماد على الغير. وقد سلط المتخصصون الضوء على تكرار الإصابة بأمراض متعددة، مما يزيد من تعقيد الرعاية الطبية. وأوضحوا أن «المريض المسن غالبًا ما يعاني من عدة أمراض، مما يتطلب تنسيقًا وثيقًا بين مختلف الجهات المعنية».
وقد خُصص جزء كبير من هذا اليوم للتوعية حول الكسور لدى كبار السن، التي تم تقديمها على أنها قضية رئيسية في مجال الصحة العامة. وذكّر الخبراء بأن هذه الحوادث ليست بسيطة، وأنها غالبًا ما تشكل نقطة تحول في مسار حياة المرضى.
الأرقام المطروحة تبعث على القلق، حيث ترتبط كسور عنق عظم الفخذ بمعدل وفيات يتراوح بين 20 و30٪ خلال السنة التي تلي الحادث. علاوة على ذلك، لا يستعيد ما يقرب من 50٪ من المرضى استقلاليتهم السابقة بعد إصابتهم بكسر في الورك. لذلك، “يجب اعتبار الكسر لدى كبار السن بمثابة إنذار”، كما أكد المتخصصون، داعين إلى توفير رعاية سريعة ومتعددة التخصصات، تشمل إعادة التأهيل والمتابعة الطبية عن قرب.
بالإضافة إلى ذلك، تمت الإشارة إلى أنه يتم تسجيل العديد من حالات الكسور يومياً في المستشفيات، وغالباً ما تكون نتيجة السقوط المرتبط بهشاشة العظام. وهذه الحالة تسلط الضوء على أهمية تعزيز إجراءات الوقاية من خلال تدابير بسيطة لكنها فعالة، مثل تأمين البيئة المنزلية، وتصحيح مشاكل الرؤية، وإعادة تقييم العلاجات الدوائية التي قد تزيد من خطر السقوط، والعلاج المنهجي لهشاشة العظام.
كما تمت الإشارة إلى المضاعفات المرتبطة بالكسور، حيث يمكن أن يؤدي التثبيت المطول إلى عواقب وخيمة، مثل تقرحات الفراش، والالتهابات التنفسية، أو حتى تكوين جلطات دموية.




















































