في خطابه بمناسبة عيد العرش: يد محمد السادس المسمومة

1 1811200 I Le Jeune Indépendant عربي
مناورات الملك المشبوهة.

لم يتغير الملك المغربي محمد السادس أبدًا. في كل خطاب له بمناسبة عيد العرش، هناك مقطع أو فقرة عن الجزائر. كلمات معسولة ومنمقة تذكر بالروابط “القديمة” بين الشعبين الجزائري والمغربي، “اللذين تربطهما الجغرافيا واللغة والدين والمصير المشترك”. وفي النهاية، لا ينسى العاهل عبارته عن “اليد الممدودة” نحو الجزائر.

خطاب لم يتغير قيد أنملة منذ أكثر من خمسة عشر عامًا. تمامًا مثل دعوته إلى الحوار والتفاهم مع جاره. من يصدقه في الجزائر؟ من سيؤيد خطابه المنافق، بينما تحول نظامه إلى تهديد دائم لاستقرار وأمن المنطقة؟

الحقائق تتعارض تمامًا مع كلماته. يواصل المخزن هجماته الشاملة ضد الجزائر بلا هوادة. فهو لا يدخر تاريخها وقيمها، ولا شهداءها، ولا ثقافتها وتراثها. كل ما هو جزائري أو يشير إلى الجزائر يتعرض للهجوم على الفور. والأدهى من ذلك، أنه استهدف بشكل منهجي على مر السنين كل ما ينتمي ثقافياً وتاريخياً إلى الشعب الجزائري، من موسيقاه وفلكلوره إلى أزيائه التقليدية وفن الطهي.

إرادة للاستيلاء على كل ما لا يملكه، مستوحاة ومدفوعة بتقاليده التوسعية الخالصة، باستهداف أراضٍ من الصحراء الغربية وموريتانيا والسنغال ومناطق بأكملها من الجزائر.

من يصدق ملك مراكش بعد الآن؟ ألم ينقض محمد السادس المعروف بغدره وخيانته ومكره وتقلباته، اتفاقياته الخاصة لوقف إطلاق النار مع الصحراويين، الموقعة في عام 1991؟ ألم يدس على التقدم الكبير في المحادثات مع البوليساريو؟ ألم يدر ظهره للأمم المتحدة بشأن إنهاء استعمار الصحراء الغربية بالاعتماد على دعم المستعمر الصهيوني الآخر؟

هل يجب تذكير العاهل بأنه انطلاقًا من مملكته، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي تهديدات غير مقبولة ضد الجزائر. في غضون أشهر قليلة بعد انضمامه إلى اتفاقيات أبراهام في عام 2020، يوافق ويوقع على اتفاقيات عسكرية مع الكيان الصهيوني، بما في ذلك إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود الجزائرية.

منذ ذلك الحين، تشجع الرباط وتمول سرًا الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات والجامعات والباحثين لشن حملة إعلامية واسعة النطاق، للمطالبة بالصحراء الجزائرية.

هذه العداوة الصارخة والعدوانية هي التي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

مناورات الملك المشبوهة واضحة وجلية. بين مملكته والجزائر، ليس جوهر المشكلة هو الصحراء الغربية المحتلة، بل ملفات أخرى أكثر شائكة مما نعتقد. مثل تعويضات الرعايا الجزائريين الذين صودرت ممتلكاتهم بشكل غير قانوني منذ الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي والتي تقدر بمليارات الدولارات، أو القضية الحساسة المتعلقة بالاتجار بالمخدرات، التي يعتبر المغرب قاعدتها الخلفية والمنتج والمورد الرئيسي لجميع أنحاء شمال إفريقيا وأوروبا الغربية. هذا دون أن ننسى الأطماع الإقليمية للمخزن التي وصلت إلى حد دعوة وزير إسرائيلي لتهديد الجزائر انطلاقاً من الرباط.

في المقابل، بالنسبة لبعض المراقبين، فإن الجدة الوحيدة في خطاب العاهل هي تلك الدعوة الغامضة إلى “حل توافقي يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف، حيث لا يوجد رابح ولا خاسر”. لكن تصديق مستعمر مؤيد للصهيونية هو انتحار سياسي.