لمواجهة التهديدات الأمنية: الجزائر ورواندا تعززان علاقاتهما العسكرية

cem22042025 2 I Le Jeune Indépendant عربي
الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، يستقبل رئيس أركان الدفاع لجمهورية رواندا

استقبل الفريق أول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، يوم الثلاثاء بمقر أركان الجيش الوطني الشعبي بالجزائر، الفريق أول مبارك موغانغا، رئيس أركان الدفاع لجمهورية رواندا، الذي يقوم بزيارة عمل على رأس وفد عسكري رفيع المستوى. هذا ما جاء في بيان لوزارة الدفاع الوطني.

أكد الفريق أول شنقريحة أن العلاقات بين الجزائر وكيغالي تقوم على أسس متينة، شكلها تاريخ من النضالات المشتركة وتقارب المبادئ. وفي الخطاب الذي ألقاه في قاعة اجتماعات الأركان، بحضور الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني وقادة القوات ورؤساء الدوائر والمديرين المركزيين، صرح بأن “العلاقات الجزائرية الرواندية، منذ استقلال بلدينا، تشكل نموذجاً للتضامن والتنسيق السياسي للدفاع عن المصالح الأساسية لأفريقيا في المحافل الدولية”. ومن جانبه، كان الفريق أول موغانغا مرفوقاً بكبار المسؤولين العسكريين الروانديين، مما يدل على الطابع الاستراتيجي لهذه المهمة.

كما ذكّر رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي بالخطوات الأخيرة لهذه الديناميكية التصاعدية، مشيراً إلى زيارة الفريق أول موغانغا إلى الجزائر في سبتمبر 2022 وزيارته إلى كيغالي في فبراير 2024، والتي أتاحت بناء روابط ثقة وتحديد أجندة تعاون ملموسة.

تركز الحديث بين القائدين العسكريين على آفاق التعاون الثنائي، في عالم يواجه على نحو متزايد تهديدات غير متماثلة ومعقدة. وتسعى الجزائر ورواندا، انطلاقاً من خبراتهما وعقيدتهما الدفاعية، إلى تبادل خبراتهما لمواجهة التحديات الأمنية الأفريقية.

واستكشفت المناقشات على وجه الخصوص فرص التدريب وتبادل الخبرات والدعم اللوجستي والتنسيق في الهيئات الأفريقية متعددة الأطراف. كما تبادل الطرفان قراءاتهما الجيواستراتيجية للتهديدات التي تواجه القارة، مشيرين إلى الإرهاب العابر للحدود والجريمة المنظمة والتدخل الأجنبي.

بالإضافة إلى ذلك، كانت هذه الزيارة فرصة للفريق أول شنقريحة للتعبير عن تضامن الجزائر مع الشعب الرواندي، بمناسبة الذكرى السنوية الـ 31 للإبادة الجماعية عام 1994، التي وقعت في 7 أبريل الماضي. وفي لفتة مليئة بالتعاطف والاحترام، أشاد بشجاعة رواندا في نهجها لإعادة الإعمار الوطني، قائلاً: “لقد تمكنتم، بمرونة رائعة، من تجاوز جراح الماضي وإشراك بلدكم على طريق مصالحة نموذجية، والتي تشكل اليوم مصدر إلهام للقارة بأسرها”.

هذا التكريم، المفعم بالعواطف، عزز الروابط الإنسانية والأخلاقية التي توحد الشعبين، إلى جانب الاعتبارات الجيواستراتيجية وحدها.

من جانبه، أعرب الفريق أول مبارك موغانغا عن تقديره العميق للاستقبال الحار وروح التعاون التي أظهرها الجانب الجزائري. وأشاد بالإرادة المشتركة لبناء علاقة عسكرية تقوم على الثقة والحوار والتكامل، مؤكداً أن “نحن لمسنا لدى إخواننا الجزائريين إرادة قوية للعمل معاً من أجل أمن قارتنا. في هذا التقارب تكمن قوتنا المشتركة”. كما أوضح أن رواندا تولي أهمية كبيرة للتعاون بين بلدان الجنوب، وترى في الجزائر شريكاً استراتيجياً في بناء هيكل أفريقي للأمن شامل ومستقل.

تجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى الخطابات الرسمية والبروتوكولات، تأتي هذه الزيارة لتكريس إرادة سياسية قوية للعمل من أجل أفريقيا أكثر سيادة وتضامناً وأماناً. ومن خلال اختيار الحوار الاستراتيجي والشراكة العسكرية، تذكر الجزائر ورواندا بأن السلام في القارة يمر أيضاً عبر وحدة الجيوش الأفريقية والدفاع عن المصالح الأفريقية من قبل الأفارقة أنفسهم. وفي سياق عالمي غير مستقر، يتميز بعودة ظهور الصراعات الإقليمية وإعادة تعريف التحالفات، يفتح هذا اللقاء آفاقاً جديدة لدبلوماسية دفاع طموحة، تركز على الاستقرار والوقاية والتعاون المتبادل المنفعة.