مماطلة فرنسا في تسليم بوشوارب

20250322 055150 I Le Jeune Indépendant عربي

ردت الجزائر على قرار المحاكم الفرنسية برفض تسليم وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب الذي أدانته المحاكم الجزائرية في عدة قضايا فساد. وقد صدر قرار المحكمة الفرنسية عن غرفة التحقيق في محكمة إيكس أون بروفانس.

ويضع هذا الحكم حدًا للإجراءات وطلبات التسليم التي قدمتها الجزائر، وبالتالي فهو نهائي. وهذه هي المرة السادسة التي تطلب فيها الجزائر تسليم هذا الوزير السابق في السنوات الأخيرة.

وبالنسبة للحكومة الجزائرية، فإن هذا الإجراء يعني بالنسبة للحكومة الجزائرية عدم تعاون فرنسا. وجاء في بيان صحفي صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية يوم الخميس أن الجزائر “أخذت علما بقرار القضاء الفرنسي برفض طلب تسليم عبد السلام بوشوارب الذي أدانه القضاء الجزائري في العديد من قضايا الفساد والاختلاس واستغلال النفوذ، مما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة الجزائرية”.

وجاء في البيان الصحفي: “دون المساس باللجوء إلى سبل قانونية أخرى ممكنة، تغتنم الحكومة الجزائرية هذه الفرصة للإشارة إلى عدم تعاون الحكومة الفرنسية التام في مجال المساعدة القانونية المتبادلة، رغم وجود العديد من الصكوك القانونية الدولية والثنائية لهذا الغرض”.

وينبغي الإشارة إلى أن عدم تعاون فرنسا لا يقتصر على قضية بوشوارب، حيث تم تقديم العديد من طلبات التسليم من قبل القضاء الجزائري إلى السلطات الفرنسية، ولكن لم تتم الموافقة على أي منها.

والجانب الأخطر في هذا الوضع هو أن هذه القضايا تتعلق أساسا باسترجاع أموال اختلسها مسؤولون سابقون في الدولة، وبالتالي لا يوجد أي مبرر منطقي لرفض فرنسا التعاون في هذا الإطار القانوني.

وشددت وزارة الشؤون الخارجية في ذات البيان الصحفي على أن “الجزائر في مساعيها لاسترجاع جميع الثروات التي نهبت منها، اصطدمت ولا تزال تصطدم بشكل منهجي بمراوغة ومماطلة غير مبررة وغير مبررة من طرف السلطات الفرنسية، مما أدى إلى عدم الرد على خمس وعشرين رسالة إنابة قضائية قدمتها الجزائر”.

وخلص البيان الصحفي إلى أن “هذا الموقف الفرنسي يختلف عن موقف الشركاء الأوروبيين الآخرين الذين يتعاونون بإخلاص وإخلاص ودون دوافع خفية مع السلطات الجزائرية في قضية المكاسب غير المشروعة، التي يعلمون أنها حساسة للغاية بالنسبة للجزائر”.

20250322 054927 I Le Jeune Indépendant عربي

ومن بين الأمثلة على تعاون الشركاء الأوروبيين تعاون المملكة المتحدة في قضية تسليم رجل الأعمال عبد المؤمن خليفة. وكان خليفة قد أدين من قبل المحاكم الجزائرية أثناء إقامته في لندن، وسلمته السلطات البريطانية إلى الجزائر في ديسمبر 2013، وفقا للإجراءات القانونية وأحكام الاتفاقية القضائية بين الجزائر والمملكة المتحدة، بعد استنفاد جميع الطعون لدى المحاكم البريطانية والأوروبية.

وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر قد وقعت على اتفاقية تسليم المجرمين مع المملكة المتحدة، والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 2007.

وفي نفس السياق، تجدر الإشارة إلى تسليم الرئيس المدير العام السابق لشركة سوناطراك، عبد المومن ولد قدور، بفضل رد إيجابي من دولة الإمارات العربية المتحدة، مرة أخرى فيما يتعلق باختلاس الأموال العامة والفساد.

وفي السياق نفسه، تجدر الإشارة إلى تسليم الرئيس التنفيذي السابق لشركة سوناطراك، عبد المومن ولد قدور، بفضل استجابة إيجابية من دولة الإمارات العربية المتحدة، مرة أخرى فيما يتعلق باختلاس الأموال العامة والفساد.

كما حُكم على عبد السلام بوشوارب، وزير الصناعة بين عامي 2014 و2017، بخمس عقوبات بالسجن لمدة 20 سنة بتهمة الفساد والاختلاس المالي.

وقد قدمت الجزائر ستة طلبات لتسليمه إلى فرنسا حيث يقيم في الجزائر. لكن دون جدوى، بسبب الرفض المنهجي من الجانب الفرنسي للاستجابة للطلبات الجزائرية ورفض التعاون، رغم وجود العديد من الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين الدولتين.

وقد استندت المحكمة في إيكس أون بروفانس بفرنسا في رأيها النهائي غير المؤيد إلى “العواقب الوخيمة الاستثنائية” التي يمكن أن تترتب على تسليم الوزير السابق إلى الجزائر، بالنظر إلى سنه (72 سنة) وحالته الصحية.