من المسؤول عن التوقيت الخاطئ في الساعة الدبلوماسية الموريتانية؟

بقلم : عبد الله ولد بونا

70e54d2c5b4767f816d77755f2182585 I Le Jeune Indépendant عربي

نحن بلد اختار رئيسه موقفا التوازن بين الخنادق المتواجهة في الإقليم والقارة والعالم ، لتكون موريتانيا خارج مدى “نيران” جميع الأطراف ، ولتكون قادرة بمصداقية وثقة على لعب دور الوسيط النزيه المحايد بين الجميع حسب الممكن.

لكن ذلك لا يعني أن تتخلى موريتانيا عن مصالحها المشتركة مع الجميع من أجل طرف معين

ولقد سر الموريتانيون بالشراكة الموريتانية الجزائرية لما تحمل عادة من مصالح استراتيجية لصالح البلدين ، ولصالح موريتانيا بدرجة أكبر

فالجزائريون عندما تحضر وفودهم تكون ثقيلة الوزن وكاملة الصلاحيات وصادقة في الالتزام وسريعة في التنفيذ ، ومخففة لكل الشروط الدولية المعتادة في الاتفاقيات الثنائية.

الجزائريون الرسميون لا يأتون لموريتانيا لجني المال أو إبرام صفقات تحت الطاولة ولا لعرض عمولات على لوبيات ضغط وفساد.

إنهم يفعلون ما يقولون ، مع دفق احترام وود لموريتانيا.

عكس بعض الوفود الأوروبية والمغاربية التي تأتي غالبا أو تطلب زيارة وفد منها أو ترسل دعوة عاجلة لمسؤولين موريتانيين لإفساد وتعكير صفو كلما نتفق عليه مع الجزائر !

الغريب أن دبلوماسيتنا الرسمية تعمل بساعة معطلة ، فهي خالية من الحس السياسي الذكي

بمجرد أن يزورنا وفد جزائري بحمولة استراتيجية ويعرض كامل الدعم لبلدنا في قطاعات وطنية ميتة وحيوية لبلدنا ، نجد الوزير الموريتاني الذي وقع معهم في اليوم التالي على مائدة الكذب والخداع في المغرب أو غيره من العواصم المتصهينة !

ولقد أصبح ذلك تقليدا دبلوماسيا وكأن علينا أن نستجيب لكل دعوة دبلوماسية في توقيت خطأ يسعى لإفساد كلما نحقق مع الأطراف الدولية والإقليمية الجادة !

الصورة أمس التي يبدو فيها سفير المغرب شبار يتقدم الوفد الموريتاني الحكومي في وداع رئيس وزراء إسبانيا _رغم انها صورة لنفس الهدف وتحتاج تدقيقا_إلا أنها يراد بها دفع الجزائر للشك والريبة بدل الثقة في انواكشوط .

فبأي منطق يتقدم ضابط الاستخبارات المغربي الذي يتدثر بمنصب سفير_ الوفد الحكومي الرسمي لوداع شانسيز ؟

لماذا لا يقف مع السلك الدبلوماسي

من سمح له بذلك؟

أم أن الصورة لا تعكس حقيقة ماجرى

 

لماذا هذا الغباء في التوقيت الدبلوماسي ؟.

وهل علينا أن نوازن بين الصدق والكذب ، ونعتبر ذلك حيادا إيجابيا وسيادة وطنية، وهو تفريط في مصالح بلدنا العليا .

 

الحمد لله أن الجزائر تدرك ذلك تماما ولم يعد يستفزها التوقيت الدبلوماسي الخاطئ في انواكشوط.

 

والحمد لله أن الرئيس ولد الغزواني يعمل بجد وثقة مع الرئيس تبون على ترسيخ الشراكة بين بلدينا مهما حاولت لوبيات المكر إفساد ذلك بالتكتيك الإعلامي والدبلوماسي المخادع.

 

قاريا كنا على مسافة محترمة في ملف السودان ومع الشرعية الرسمية في الخرطوم لا مع المجرم حميدتي، وكنا ضمن المرشحين لدور وساطة فعال.

 

لكن المتغير المقلق أن بلدنا صوت في لجنة الأسلحة الكيمياوية مع تشاد لقرار يدين الجيش السوداني أو يلمح لذلك وينحاز لأكاذيب حميدتي ودولة خليجية ترعاه ، لها علاقات وطيدة مع بلدنا وتدير تدخلا استراتيجيا من قاعدة حدودية مع السودان وليبيا في تشاد ، تتدخل به في دولة عضو في اتحاد المغرب العربي هي ليبيا عبر دعم حفتر وتتدخل في السودان وفي دول جنوب الصحراء ، تدخلات لها تداعيات مباشرة على أمننا الاستراتيجي ، فكيف نستطيع تبرير ذلك؟

تكتيك السلاح الكيمياوي سلاح غربي برر به غزو وتدمير العراق وتدخل به في سوريا ولا يدخل مع الغرب في لعبة استغلاله إلا من لا يعي خطورة اللعبة.

فمتى نصلح ساعتنا الدبلوماسية.

إنها لا تعمل على الإطلاق وتسحبنا معها لزمن جامد ساذج ومقيت