هشاشة النظام الإقليمي العربي يشجع العربدة الإسرائيلية في المنطقة

5000 I Le Jeune Indépendant عربي
مواقف الدول العربية تتراوح بين الإدانة والقلق والصمت

قال أستاذ القانوني الدولي المصري، الدكتور أيمن سلامة، إن الضربات بين إسرائيل وإيران لم تكن مجرد حدث عسكري عابر، بل مثلت صدمة كاشفة لمدى هشاشة النظام الإقليمي العربي

وأوضح سلامة في تصريحات لـقناة روسيا اليوم هذا الجمعة، أن هذا التصعيد المباشر أظهر كيف يمكن لأزمة بين طرفين غير عربيين أن تهز المنطقة بأسرها، وتكشف عن مكامن الضعف في البنية الإقليمية، معتبرا أن النظام الإقليمي العربي “الذي يعاني بالفعل من صراعات داخلية عميقة وتدخلات خارجية مستمرة” وجد نفسه في موقف حرج أمام هذا التصعيد، وأنه “بدلا من أن يكون فاعلا رئيسيا في احتواء الأزمة أو تشكيل موقف موحد، ظهرت الدول العربية بمواقف متباينة تتراوح بين الإدانة والقلق والصمت”.

وأشار إلى أن “النظام الإقليمي العربي يعاني من انقسامات عميقة تفاقمت بسبب صراعات مثل الحرب في اليمن والأزمة السورية والتوترات بين دول الخليج وإيران، وغياب آليات فعالة في جامعة الدول العربية إلى جانب التدخلات الخارجية”، وهو ما اعتبره الخبير القانوني الدولي بأنه “يضعف قدرة الدول العربية على التصدي للأزمات”.

وأوضح أن هذا التباين يعكس “غياب رؤية عربية موحدة وقدرة جماعية” على التأثير في مسار الأحداث الإقليمية الكبرى، ما يزيد من شعور المنطقة بالضعف أمام القوى الإقليمية الأخرى، مؤكدا أن الضربة الإسرائيلية وما بعدها من ردود فعل “وضعت الدول العربية في موقع صعب” فبعضها يخشى أن يتحول إلى ساحة خلفية لهذا الصراع، أو أن يجبر على الانحياز لأحد الأطراف ما قد يعمق من الاستقطابات الموجودة ويولد توترات جديدة داخل حدوده.

وأشار الخبير القانوني الدولي إلى أن هذا الوضع يعكس كيف أن الأطراف الخارجية باتت تمتلك القدرة على تحديد مسار الأحداث في المنطقة، بينما تظل الدول العربية في موقف “المتلقي للتداعيات”.

وتحدث عما يمكن أن يخلفه هذا التصعيد في حدة التوترات بزيادة التبعات الاقتصادية والاجتماعية على الدول العربية، من خلال تقلبات أسعار النفط أو تعطيل الملاحة في الممرات المائية الحيوية، كلها عوامل تزيد من الضغوط على اقتصادات المنطقة التي تعاني أصلا من تحديات كبيرة “تزيد من هشاشة البنية الاجتماعية وتخلق بيئة خصبة للمزيد من الاضطرابات”.