وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل: انتصار استراتيجي لطهران

p3 35 e1750801755623 I Le Jeune Indépendant عربي
نجاح استراتيجي لإيران

بعد اثني عشر يومًا من المواجهة العنيفة، دخل وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل حيز التنفيذ. بالنسبة لطهران، هذه ليست مجرد هدنة، بل إنجاز استراتيجي يؤكد صمود موقفها الإقليمي. ففي مواجهة الضغوط العسكرية والدبلوماسية، صمدت إيران في وجه الضغوط العسكرية والدبلوماسية، وفرضت ميزان قوى أصبح الآن في صالحها.

ورداً على المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي حول وقف إطلاق النار بين إيران والكيان الصهيوني، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدت طهران التزامها بوضع حد لضرباتها الانتقامية ضد الكيان الصهيوني شريطة أن يوقف الأخير عدوانه الذي شنه منذ اثني عشر يوماً على الأراضي الإيرانية، في وقت تكثف فيه دول عدة دعواتها لبذل جهود أكبر للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أيضًا إنه لا يريد تغيير النظام في إيران، مدعيًا أن هذا النوع من التدخل لا يؤدي إلا إلى الفوضى. وأعرب عن رغبته في رؤية تهدئة سريعة للتوترات. وأكد على المهارات التجارية للإيرانيين وثروة البلاد النفطية.

يوم الثلاثاء، أوضح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه “إذا وضع الكيان الصهيوني حدًا لعدوانه غير القانوني على الشعب الإيراني (…) فلا نية لدينا لمواصلة انتقامنا بعد ذلك”، وتابع عراقجي في رسالة نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية.

وأعاد التأكيد على أن القوات المسلحة الإيرانية “ستبقى على أهبة الاستعداد للدفاع” عن البلاد “حتى آخر قطرة دم”، وسترد على أي هجوم للعدو “حتى اللحظة الأخيرة”.

وكان الكيان الصهيوني قد شنّ عدواناً على إيران في 13 حزيران/يونيو من خلال شن غارات جوية على مواقع نووية وعسكرية وسكنية إيرانية، مما أدى إلى استشهاد المئات من الإيرانيين بينهم قادة عسكريون كبار وعلماء نوويون ومواطنون عاديون.

من جانبها، ردت القوات العسكرية الإيرانية على الفور. ونفذت القوات الجوية الفضائية التابعة للحرس الثوري الإسلامي 21 موجة من الضربات الصاروخية انتقامًا من المعتدي الصهيوني في إطار عملية الوعد الصادق 3، وألحقت خسائر فادحة بالكيان الصهيوني.

في ظل الأوضاع المتصاعدة في الشرق الأوسط خلال الأيام القليلة الماضية، لا تزال العديد من الأصوات تتعالى داعية إلى التهدئة والحوار.

فبعد إعلان وزارة الدفاع القطرية يوم الاثنين الماضي عن نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض هجوم صاروخي استهدف قاعدة العديد الجوية، أدانت قطر بشدة هذا العمل واعتبرته “انتهاكاً صارخاً لسيادة قطر ومجالها الجوي والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن مستشار رئيس مجلس الوزراء، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري، أن الهجوم “استهدف قاعدة العديد الجوية من قبل الحرس الثوري الإيراني”، بحسب وكالة الأنباء القطرية.

من جهتها أعربت الجزائر، يوم الاثنين، عن انشغالها البالغ وانزعاجها العميق إزاء التصعيد المتزايد للوضع في الشرق الأوسط، إثر الانتهاكات التي طالت سيادة دولة قطر الشقيقة ووحدة أراضيها، حسب بيان صحفي صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية.

وإذ تدين الجزائر “هذه الانتهاكات الصارخة وغير المقبولة”، فإنها “تدعو جميع الأطراف المعنية بأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط إلى تضافر جهودها لإفشال المخططات الإجرامية والهدامة التي تحاك ضد دول وشعوب المنطقة، من خلال فرض الهيمنة المطلقة التي لم يعد يتوانى المعتدي الإسرائيلي في استعراضها علنا في إفلات تام من العقاب ودون مساءلة أو ملاحقة قضائية”، حسب البيان.

كما حثت الصين من جديد يوم أمس الثلاثاء إيران والكيان الصهيوني على “العودة في أقرب وقت ممكن إلى الطريق الصحيح نحو الحل السياسي”، معربة عن أملها في أن “يتحقق وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن”.