الأزمة الجزائرية-الفرنسية: سيغولين رويال تنتقد ماكرون

Royalmac e1754779854283 I Le Jeune Indépendant عربي

أثارت تجاوزات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إدارته للعلاقات مع الجزائر انتقادات شديدة في الأوساط السياسية الفرنسية، خاصة من المعارضة اليسارية وحتى من معسكر اليمين الذي ينتمي إليه.

فقد أوعز الرئيس ماكرون إلى رئيس حكومته، وعلى رأسه وزير داخليته، باتخاذ إجراءات “انتقامية” ضد الرعايا الجزائريين، طالت الدبلوماسيين والموظفين القنصليين والطلبة والباحثين وجميع الفرنسيين الجزائريين المقيمين مع عائلاتهم تقريبا. وقد أثارت هذه القرارات غضبًا حقيقيًا في الرأي العام الفرنسي، وخلقت جدلًا ساخنًا حول التصعيد الذي اختاره ماكرون.

وجاءت واحدة من أبرز ردود الفعل من الوزيرة الفرنسية السابقة والمرشحة الرئاسية سيغولين رويال. فقد انتقدت هذه الأخيرة الرئيس ماكرون بسبب سياسته تجاه الجزائر، مستنكرةً على وجه الخصوص “ورقته الجدلية” في إدارة العلاقات بين البلدين.

في رسالة نشرتها على شبكات التواصل الاجتماعي مساء أول أمس، نددت سيغولين رويال بتصريحات إيمانويل ماكرون الأخيرة حول الجزائر، والتي وصفتها بـ”الإلهاء” الذي يهدف إلى “تحويل الأنظار عن المشاكل الداخلية الخطيرة التي تواجهها فرنسا، ولا سيما الحرائق المدمرة في منطقة “أود” وأوجه القصور في الأمن المدني”.

وأشارت سيغولين رويال إلى أن “الورقة الجدلية مع الجزائر قد لعبت مرة أخرى، كما هو الحال دائما عندما تكون هناك حاجة إلى تحويل الأنظار، حتى ننظر إلى مكان آخر: الحرائق الرهيبة في منطقة أود واكتشاف الإهمال الخطير للوعود المنقوضة بشأن معدات الطائرات والانخفاض الكبير في ميزانية الأمن المدني”.

وذهبت إلى التنديد بعجز الحكومة عن الاستجابة بفعالية للأزمات الداخلية الكبرى، مفضلة التركيز على التوترات الدبلوماسية.

لكن السيدة رويال لم تتوقف عند هذا الحد. فقد حذّرت أيضًا من “فترة العودة إلى المدرسة التي تنطوي على مخاطر كبيرة” وغياب تدابير ملموسة لمنع انفجار اجتماعي جديد في بلد أضعفته أصلاً الصراعات الاجتماعية المستمرة.

كما انتقدت الوزيرة السابقة في رسالتها إدارة العلاقات الدبلوماسية “مع دولة كبرى في المنطقة”، متهمة الرئيس الفرنسي بإسناد هذا الملف إلى وزير الداخلية برونو ريتيلو، الذي يُنظر إليه على أنه يحن إلى الاستعمار ويجسد “مواقف مدمرة”.

بالنسبة إلى سيغولين رويال، فإن هذه الإدارة تثير إشكالية أكبر من حيث أن ريتيللو مدافع عن قانون نيكولا ساركوزي حول “فوائد الاستعمار”، وهو ما يتعارض، في رأيها، مع مصالح فرنسا على المدى الطويل.

وتصر على أن “إسناد العلاقات مع الجزائر إلى شخص يدافع عن هذا النوع من القوانين هو خطأ جوهري”.

وتصر على أن “إسناد العلاقات مع الجزائر إلى شخص يدافع عن هذا النوع من التشريعات هو خطأ جوهري”.

“نحن نريد الجدية والرقابة والاحترام والكفاءة. وفي موضوع الجزائر، ولإعادة إقامة علاقات جيدة، علينا أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال: هل إسناد العلاقات الدبلوماسية مع هذا البلد العظيم إلى وزير داخلية يحن إلى الاستعمار وصوّت لصالح قانون ساركوزي المشين حول “فوائد الاستعمار” ودافع عنه يتوافق مع مصالح فرنسا، في حين أننا نعلم أنه لن ينبثق عنه أي حل، بل مجرد مواقف مدمرة؟

ليست هذه هي المرة الأولى التي تنتقد فيها سيغولين رويال إدارة الحكومة الفرنسية للأزمة مع الجزائر. فقد سبق لها أن انتقدت النهج الاستفزازي الذي تتبعه السلطات الفرنسية تجاه الجزائر، لا سيما فيما يتعلق بالهجرة وإصدار التأشيرات وتنقل الرعايا الجزائريين، وكذلك عدم احترام بنود العديد من الاتفاقيات بين البلدين.