أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، هذا الثلاثاء في ليوبليانا، على تطابق وجهات النظر بين الجزائر وسلوفينيا بشأن ملفات استراتيجية مثل المشاريع المهيكلة والذكاء الاصطناعي وقضايا الطاقة.
سمح هذا اللقاء مع الرئيسة السلوفينية، ناتاشا بيرك موسار، بوضع أسس تعاون معزز، يتمحور حول المواقف المشتركة للبلدين بشأن قضايا السياسة الدولية، ولا سيما القضية الفلسطينية والصحراء الغربية. وقد وضع الزعيمان على وجه الخصوص توقيعاتهما على الإعلان المشترك الذي يهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وختم إرادتهما في إقامة شراكة قوية ودائمة.
وبهذه المناسبة، أكد تبون إرادة بلاده في تعزيز العلاقات الثنائية مع سلوفينيا، خاصة من خلال تعاون أوثق بشأن القضايا الدولية الرئيسية. وأكد الرئيس أنه يوجد “تفاهم تام بين البلدين بشأن قضايا مهمة مثل الهجرة السرية والذكاء الاصطناعي والمجال الفضائي، فضلاً عن المشكلات المتعلقة بالمياه والبيئة”.
وجدد رئيس الدولة استعداد الجزائر لتلبية احتياجات سلوفينيا من الغاز الطبيعي، موضحا أن بلاده “شريك موثوق”، مستعد لضمان إمدادات منتظمة ومستقرة، بغض النظر عن التقلبات أو التغيرات التي قد تؤثر على سوق الطاقة العالمي. وأضاف تبون أن الجزائر “لن تتأثر بأي تغييرات مستقبلية محتملة”، مؤكدا على متانة واستدامة العلاقات في مجال الطاقة بين البلدين.
بالإضافة إلى ذلك، أعرب الرئيس تبون عن ارتياحه لإمكانية التعاون في العديد من القطاعات الاستراتيجية. وأشار إلى أن سلوفينيا لديها العديد من “الكفاءات والإمكانات” في المجالات التكنولوجية والصناعية، وهي الكفاءات التي يمكن أن يستفيد منها الشباب الجزائري. ووفقا له، فإن لدى البلدين العديد من الفرص لتطوير شراكات قوية، لا سيما في قطاعات البحث العلمي والتكنولوجيات المتقدمة والابتكار، وخاصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة.
كما شدد على أهمية هذا التعاون المعزز في إطار التحول العالمي في مجال الطاقة، والذي يمنح الجزائر فرصة فريدة لتنويع علاقاتها الدولية مع تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
سلوفينيا، نموذج للدول الأخرى
على الصعيد الدبلوماسي، أشاد تبون بمواقف سلوفينيا الشجاعة والثابتة بشأن القضية الفلسطينية. وذكر أن سلوفينيا كانت أول دولة أوروبية تعترف بدولة فلسطين، وهي خطوة وصفها بأنها “شرف عظيم” للشعب الفلسطيني. وأضاف أن هذا الفعل يستحق أن يكون نموذجاً للدول الأخرى، آملاً أن تكون سلوفينيا مثالاً يحتذى به للدول الأوروبية الأخرى التي لم تتخذ هذه الخطوة بعد.
وفيما يتعلق بالصحراء الغربية، أشاد الرئيس أيضا بمواقف سلوفينيا، التي تدعم بقوة إيجاد حل عادل ودائم لهذا النزاع، مع احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. وأوضح أن سلوفينيا تدعم إجراء استفتاء على تقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو الموقف الذي أعيد تأكيده خلال هذه الزيارة.
وعلى المستوى الإقليمي، جدد الرئيس تبون التزام الجزائر بالسلام والاستقرار والأمن، ليس فقط في شمال إفريقيا، ولكن أيضا في حوض البحر الأبيض المتوسط وعلى المستوى العالمي. وقال: “الجزائر بلد مسالم همه الرئيسي هو إحلال السلام في المنطقة وفي البحر الأبيض المتوسط وفي العالم أجمع”. وأكد أن الجزائر تلعب دورا رئيسيا كفاعل ووسيط في العديد من النزاعات الإقليمية، منذ استقلالها، وتسعى دائما إلى حلول سلمية ودبلوماسية.
وأضاف أنه على عكس بعض التصورات الخاطئة، تظل الجزائر وفية لسياسة عدم التدخل والحوار، وتسعى إلى حل النزاعات بالوسائل السلمية ووفقا لمبادئ السيادة الوطنية.
وفي اليوم نفسه، استقبلت رئيسة جمهورية سلوفينيا الرئيس صباحا في ساحة الكونغرس قبل أن يلتقي برئيس الوزراء السلوفيني، روبرت غولوب، في قصر الرئاسة. ووقع الطرفان على عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين الجزائر وسلوفينيا. وتغطي هذه الاتفاقيات مختلف القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية للبلدين.








































































