قبل 54 عامًا، أممت الجزائر محروقاتها النفطية، واستعادت بذلك جانبًا آخر من سيادتها. ومنذ ذلك التاريخ المحوري، مر قطاع الطاقة بمراحل عدة، وواجه تحديات وانفتح على آفاق جديدة، في سياق محلي ودولي يتغير باستمرار.
“لقد قررنا تأميم المحروقات”، كما قال الرئيس هواري بومدين آنذاك. كانت تلك العبارة هي التي غيرت مصير النفط في الجزائر ودشنت عهداً جديداً، عهد استعادة الجزائر سيادتها على محروقاتها التي كانت تعتبر “حكراً” على شركات النفط الفرنسية.
إن تأميم المحروقات، الذي أعلن عنه الراحل هواري بومدين في 24 فبراير 1971 في دار الشعب بالجزائر العاصمة، مقر الاتحاد العام للعمال الجزائريين الذي كان يحتفل بالذكرى الخامسة عشرة لتأسيسه، مكّن الجزائر من استعادة السيطرة على مواردها الطبيعية واستعادة ثرواتها النفطية والشروع في عملية التنمية.
على الرغم من أن الجزائر أصبحت مالكة لموارد البلاد من المحروقات في 5 يوليو 1962، إلا أن فرنسا ظلت تملك السلطة الحقيقية لإدارة هذه الموارد، وأنشأت شركة سوناطراك في 31 ديسمبر 1963، إلا أن الجزائر لم تسترجع سيادتها الكاملة على مواردها الطاقوية إلا في 24 فبراير 1971.
تكييف الإطار القانوني
أتاح قرار تأميم المحروقات للجزائر الاستحواذ على 51% على الأقل من حصص شركات الامتياز الفرنسية العاملة في جنوب البلاد، حيث كانت تنشط شركات كبرى أخرى متعددة الجنسيات (BP، Esso، Shell، Mobil، إلخ). كما طُلب من الشركات الأجنبية الانضمام إلى سوناطراك من أجل الاستثمار في أنشطة البحث والإنتاج.
أعقب قرار تأميم المحروقات مرسوم تم توقيعه في 12 نيسان/أبريل 1971، والذي صدر بموجبه القانون الأساسي للمحروقات، والذي حدد الإطار الذي يجب على الشركات الأجنبية العمل ضمنه من الآن فصاعداً في مجال التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما.
هناك تاريخ آخر يجب تذكره وهو 19 أغسطس 1986، الذي شهد إصدار أول قانون للمواد الهيدروكربونية، والذي شهد انفتاحًا في قطاع التنقيب عن النفط، على خلفية أزمة النفط التي أدخلت البلاد في أزمة مالية خطيرة.
أدخل هذا القانون، الذي كان يهدف أساساً إلى تعزيز الاستثمار، ميزة جديدة في العقود: تقاسم الاكتشافات الهيدروكربونية السائلة. تم تعديل القانون لاحقاً في عام 1991 لتوسيع نطاقه ليشمل التنقيب عن الغاز الطبيعي واكتشافاته. كما سمح التعديل أيضاً بتسوية النزاعات بين المستثمرين الأجانب وسوناطراك بموجب عقود الشراكة على المستوى الدولي.
ونتيجة لذلك، أُعيد إطلاق أنشطة التنقيب والبحث، مما أدى إلى اكتشافات كبيرة. وفي عام 2005، تم سن قانون جديد للمحروقات بهدف تحديث النظام الضريبي وجذب المستثمرين الأجانب.
كما أُلغي احتكار سوناطراك لأنشطة التنقيب عن المحروقات وإنتاجها، وذلك بإسناد بعض صلاحيات الشركة الوطنية إلى وكالتين جديدتين هما هيئة تنظيم المحروقات والوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات.
وبعد ذلك بعام، أي في عام 2006، تمت مراجعة القانون وعادت سوناطراك إلى دورها كلاعب رئيسي يضمن احتكار الدولة في القطاع، مع الالتزام بامتلاك حصة لا تقل عن 51% في كل مشروع للتنقيب عن المحروقات وإنتاجها الذي تم التراجع عنه. ونظرًا للنتائج المتباينة لقانون الهيدروكربونات، صدر تعديل جديد في عام 2013، حيث تم إدخال حوافز جديدة لجعل القطاع أكثر جاذبية.
ثم صدر قانون آخر للقطاع في عام 2019 لمعالجة التباطؤ في التنقيب، لا سيما في مجال الشراكة، في سياق جديد يتسم بانخفاض هيكلي في أسعار النفط. وبالإضافة إلى تبسيط النظام الضريبي، أدخل القانون الجديد ثلاثة أنواع جديدة من العقود: عقود المشاركة، وعقود تقاسم الإنتاج، وعقود خدمات المخاطر.
















































