الجزائر – الولايات المتحدة: نائب وزير الخارجية الأمريكي في زيارة إلى الجزائر غدًا الإثنين

image I Le Jeune Indépendant عربي

سيتوجه مساعد وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، إلى الجزائر غدًا الاثنين في زيارة رسمية رفيعة المستوى. الطاقة، والأمن الإقليمي، والاستثمارات الاستراتيجية: القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات تعكس حجم العلاقة الثنائية التي تشهد، منذ خمسة عشر شهرًا، تحولًا عميقًا وغير مسبوق.

ووفقاً للبيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، سيلتقي السيد لانداو بأعلى السلطات الجزائرية من أجل «تعميق العلاقة الثنائية، لا سيما من خلال الجهود المشتركة بشأن قضايا الأمن الإقليمي والاتفاقيات التجارية المؤثرة مع الشركات الأمريكية».

وتشهد هذه الخطوة رفيعة المستوى على حيوية وعمق العلاقات الثنائية بين الجزائر والولايات المتحدة، وهما دولتان تربطهما تاريخ مشترك.

تبرز الجزائر اليوم كشريك موثوق ومحترم، مستندة إلى استقلاليتها في اتخاذ القرار ورفضها لأي تدخل. وستتركز المناقشات على تعزيز التعاون الأمني في مواجهة التهديدات الإرهابية والتحديات العابرة للحدود، وهي مجالات اكتسب فيها الجيش الشعبي الوطني وأجهزة الأمن الجزائرية خبرة معترف بها دولياً. لطالما فضلت الجزائر الحلول الأفريقية-الأفريقية والمتعددة الأطراف، بعيداً عن أي منطق للمواجهة.

على الصعيد الاقتصادي، تمثل هذه الزيارة مرحلة جديدة في الانفتاح المتبادل المنفعة. ترى الولايات المتحدة، من خلال شركاتها الرائدة، في الجزائر سوقاً استراتيجياً يتمتع بإمكانيات هائلة: الهيدروكربونات، والطاقة المتجددة، والتعدين، والصناعة، والزراعة، والتكنولوجيا. وقد بدأت الشركات الأمريكية العملاقة في التحرك، حيث أبرمت إكسون موبيل وأوكسيدنتال بتروليوم ثم شيفرون اتفاقيات متتالية مع سوناطراك لاستكشاف واستغلال المحروقات، بما في ذلك في البحر الأبيض المتوسط.

بالنسبة للجزائر، تؤكد هذه الزيارة صحة استراتيجية تنويع الشراكات الدولية. لا انحياز ولا مواجهة: تعاون يربح فيه الطرفان على أساس الاحترام المتبادل والسيادة والمصالح المتبادلة. تواصل الجزائر، القوة الأفريقية والمتوسطية الناشئة، تأكيد دورها كجسر بين أوروبا وأفريقيا والعالم العربي، مع تعزيز علاقاتها مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة.

هذا التقارب ليس جديداً، لكنه يتسارع منذ عدة أشهر. في يناير 2025، وقع البلدان مذكرة تفاهم للتعاون العسكري بين رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي والجنرال لانغلي، قائد أفريكوم، الذي أشاد بالجزائر باعتبارها «قائدة إقليمية».

وقبل أيام قليلة فقط، على هامش المنتدى الدبلوماسي في أنطاليا، أجرى الوزير أحمد عطاف والمستشار الأمريكي مسعد بولوس محادثات وصفت بأنها «بناءة»، مما يوضح المستوى الرفيع للحوار الاستراتيجي بين العاصمتين.

لذا، فإن زيارة لانداو ليست مفاجأة. إنها النتيجة المنطقية لديناميكية بنتها الجزائر بعناية.

لا تزال مسألة التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في الجزائر معلقة: فلم يتم تعيين سفير منذ مغادرة إليزابيث أوبين، ويقوم القائم بالأعمال بمهام السفير بالنيابة، وهو فراغ قد يكون من بين الموضوعات التي ستتم مناقشتها خلال هذه الزيارة.

وستكون المحادثات فرصة لمناقشة القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، في إطار من الحوار البناء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وتظل الجزائر متمسكة بمبادئها الثابتة: حق الشعوب في تقرير المصير، وسلامة الأراضي، وإيجاد حل سياسي عادل ودائم للأزمات.

وتأتي زيارة كريستوفر لانداو في وقت مناسب. فهي تجسد التقدير الذي تحظى به الجزائر على الساحة الدولية وتعزز مكانتها كلاعب لا غنى عنه من أجل استقرار المنطقة وتنميتها.