8 مليارات دولار مخصصة لتحلية مياه البحر: الدولة تفتح خزائنها من أجل أمنها المائي

p4 2026 03 15T231648.661 e1773618620729 I Le Jeune Indépendant عربي

تواصل الدولة الجزائرية تسخير كافة إمكاناتها البشرية والمادية لتعزيز الأمن المائي في البلاد، واضعةً محطات تحلية مياه البحر في صدارة الحلول الاستراتيجية. وقد خصصت الدولة استثمارات ضخمة بلغت قيمتها الإجمالية 8 مليارات دولار لتنفيذ هذه المشاريع الطموحة.

​وفي تصريحات له للقناة الإذاعية الوطنية اليوم الأحد، أكد مولود حشلاف، نائب الرئيس والمدير العام للشركة الجزائرية لتحلية المياه (ADC – فرع مجمع سوناطراك)، أن الجزائر تشهد منذ سنوات “ثورة حقيقية” في مجال الأمن المائي، مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات تشمل المحطات التي دخلت الخدمة وتلك المبرمجة للسنوات القادمة، لضمان التوزيع العادل للمياه الصالحة للشرب لجميع المواطنين.

أرقام واستثمارات ضخمة

​وأوضح حشلاف أن الدولة لم تدخر جهداً في توفير الاعتمادات المالية لهذا القطاع الحيوي، حيث بلغت استثمارات البرنامج التكميلي الأول نحو 2.4 مليار دولار، فيما خُصص أكثر من مليار دولار للمرحلة الأولى من البرنامج التكميلي الثاني. وباحتساب كافة المشاريع الجارية، يصل إجمالي الاستثمار المخصص لإنتاج وتحلية مياه البحر إلى قرابة 8 مليارات دولار.

قفزة في القدرة الإنتاجية

​وذكّر المسؤول الأول في شركة (ADC) باستكمال البرنامج التكميلي الأول الذي توّجه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بتدشين خمس محطات كبرى في فبراير 2025. وأضاف أن هذه المحطات، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية الإجمالية 1.5 مليون متر مكعب يومياً، ساهمت في رفع حصة تحلية مياه البحر في إمدادات مياه الشرب من 18% إلى 42%. كما قفز الإنتاج اليومي الإجمالي من 2.2 مليون متر مكعب إلى نحو 3.7 مليون متر مكعب حالياً، حيث وصلت معظم هذه المحطات إلى طاقة إنتاجها القصوى.

مشاريع مستقبلية وحلول للمناطق الداخلية

​وبخصوص الآفاق المستقبلية، أشار حشلاف إلى البرنامج التكميلي الثاني الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء أكتوبر الماضي، والذي يتضمن إنشاء ست محطات جديدة. وقد تقرر في مرحلة أولى البدء بإنشاء ثلاث محطات في ولايات (تلمسان، مستغانم، والشلف)، نظراً للأولوية التي تفرضها ندرة الأمطار في تلك المناطق.

​وأبرز المتحدث ميزة استراتيجية في البرنامج الجديد، وهي أن المياه المحلاة لن تقتصر على المدن الساحلية فحسب، بل سيتم نقلها إلى المدن الداخلية عبر مسافات تتراوح بين 150 و250 كيلومتراً.

اعتماد على السواعد الوطنية

​وشدد حشلاف على أن تنفيذ هذه المشاريع يتبع نفس استراتيجية البرنامج الأول، بالاعتماد على مؤسسات وطنية رائدة، لاسيما فروع مجمع “سوناطراك” ومجمع “كوسيدار”. وأعلن في ختام حديثه عن انطلاق الأشغال فعلياً في الورشات وتجهيز الأرضيات وبدء الدراسات الهندسية، معرباً عن أمله في استكمال هذه المشاريع خلال 26 شهراً عقب الانتهاء من الدراسات الجارية.