الانتقال من النوايا إلى المشاريع الملموسة. بدعوة من كمال مولا، توجه رئيس اتحاد أرباب العمل الفرنسي (MEDEF) إلى الجزائر لرسم ملامح تعاون صناعي معزز. وبالجمع بين الموارد الطبيعية الجزائرية والخبرة التكنولوجية الفرنسية، تراهن المنظمتان على إنشاء مشاريع مشتركة لتعزيز فرص العمل على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
اتفق رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري (CREA) ورئيس اتحاد أرباب العمل الفرنسي (MEDEF) على وضع برنامج عمل مشترك في أقرب وقت ممكن يضم شركات من البلدين. هذا ما أشار إليه مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري (CREA) يوم الاثنين في بيان، مؤكداً أن العلاقة الاقتصادية بين الجزائر وفرنسا تستحق أن تكون أكثر توافقاً مع تحديات القرن الحادي والعشرين.
ووفقاً للمنظمة التي تمثل أرباب العمل، والتي تسلط الضوء على السياق الدولي الذي يتسم بالتوترات الجيوسياسية والتحديات المتعلقة بالطاقة والمناخ، أصبح من «الضروري أكثر من أي وقت مضى تعزيز الديناميات القائمة على استعادة الثقة وتبادل المصالح والتكامل».
«إن مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري (CREA) والاتحاد العام لرجال الأعمال الفرنسيين (MEDEF) مقتنعان تمامًا بأهمية الشراكات المحلية وضرورة تعزيز وتنظيم الحوار الاقتصادي بين الشركات»، أكدت نفس المصدر، مشيرة إلى أن وجود باتريك مارتن، رئيس MEDEF، في الجزائر، بدعوة من كامل مولا، رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، يندرج في إطار هذه الرغبة في تحديد فرص التقارب بهدف بناء آفاق مشتركة.
ووفقاً لمجلس التجديد الاقتصادي الجزائري (CREA)، «تستحق العلاقة الاقتصادية بين الجزائر وفرنسا أن تكون أكثر توافقاً مع تحديات القرن الحادي والعشرين»، مشيراً إلى وجود مئات الشركات الفرنسية، من جميع الأحجام، في الجزائر، والتي تتعاون بشكل وثيق مع نظيراتها الجزائرية.
وأضاف المجلس أن «الشركات تلعب دوراً مركزياً في هذه الشراكة، باعتبارها محركاً للتنمية والابتكار والواقعية المشتركة»، مشيراً إلى أن هذا التعاون يساهم أيضاً في خلق فرص العمل والثروة، لا سيما من خلال المشاريع المشتركة (المشاريع المشتركة).
«إن التآزر بين المزايا الخاصة بكل بلد — كفاءات الشباب الجزائري والموارد الطبيعية من جهة، والخبرة التكنولوجية الفرنسية من ناحية أخرى — من شأنه تعزيز هذه العلاقة الاقتصادية وجعلها مستدامة بشكل ملموس”، كما أكد مركز CREA، مبرزاً الموقع الجغرافي المشترك، الذي يشكل ميزة يجب الاستفادة منها من خلال استثمارات جديدة تخلق فرص عمل وثروة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وإذا كانت المنظمتان تدعوان إلى «التوافق مع تحديات القرن الحادي والعشرين»، فذلك لأن القاعدة التجارية قوية بالفعل، وإن كانت متقلبة. وبلغ الحجم الإجمالي للتبادل التجاري 11.1 مليار يورو في 2024-2025. وبلغت الصادرات الفرنسية 4.8 مليار يورو (+6.6٪ على أساس سنوي)، في حين يقدر حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في الجزائر بـ 2.8 مليار يورو. وهناك ما بين 400 و450 شركة فرنسية تعمل في الجزائر، في حين أن ما يقرب من 6000 شركة فرنسية تتاجر مع الجزائر.
بلغت الصادرات الجزائرية إلى فرنسا 5,2 مليار يورو في عام 2025، في حين كانت قد بلغت 7,3 مليار يورو في عام 2023.
على الرغم من هذا التراجع في القيمة، تظل الجزائر رابع مورد للهيدروكربونات لفرنسا. ويظل الفائض التجاري مواتياً للجزائر تاريخياً، حتى وإن كان قد تقلص في عام 2025 ليقترب من التوازن مع الصادرات الفرنسية (حوالي 4,2 مليار يورو).
ويتمثل التحدي الذي يطرحه خطة عمل CREA-MEDEF تحديداً في تحقيق الاستقرار في هذه التبادلات من خلال زيادة حصة المنتجات الصناعية والتكنولوجيات الخضراء (الهيدروجين)، بحيث لا تعتمد العلاقة بعد الآن فقط على تقلبات أسعار الغاز والنفط.




















































