روبوتات الموت في غزة: القانون الدولي الإنساني تحت سندان العنصرية الإسرائيلية

3d099ca8 ba9c 4664 bbac 27084f9e4a1f I Le Jeune Indépendant عربي
إن السماح للآلات باتخاذ قرارات الحياة والموت في سياق يتسم بالعنصرية المزعومة يهدد بتقويض أسس العدالة والإنسانية في النزاعات المسلحة.

الدكتور أيمن سلامة/أستاذ القانون الدوليبقلم / الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي

إن استخدام إسرائيل للروبوتات القاتلة في قطاع غزة يثير مخاوف قانونية وأخلاقية عميقة بموجب القانون الدولي الإنساني. هذه الأسلحة ذاتية التشغيل، القادرة على تحديد الأهداف والانخراط فيها دون تدخل بشري مباشر، تهدد بتقويض المبادئ الأساسية التي يقوم عليها قانون النزاعات المسلحة.

أولاً، يثير نشر الروبوتات القاتلة تساؤلات جدية حول مبدأ التمييز، الذي يلزم أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والأهداف العسكرية. كيف يمكن لآلة أن تقوم بتقييم دقيق للوضع واتخاذ قرارات تمييز معقدة تتطلب فهماً للسياق الإنساني والنوايا؟ جلي أن إسناد قرارات الحياة والموت إلى الآلات يزيد بشكل كبير من خطر الهجمات العشوائية التي قد تسفر عن خسائر فادحة في صفوف المدنيين، وهو ما يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.

ثانياً، يواجه مبدأ التناسب تحديات مماثلة. ما من شك يتطلب هذا المبدأ أن يكون الضرر العرضي المتوقع على المدنيين والممتلكات المدنية غير مفرط مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من الهجوم. هل يمكن للروبوتات القاتلة إجراء مثل هذا التقييم المعقد والمتوازن؟ في بيئة النزاع المسلح الحامي الوطيس، و في بيئة حصرية كثيفة السكان مثل الحالة في غزة؟ هناك خطر حقيقي من أن تؤدي الخوارزميات غير المرنة إلى تقديرات خاطئة للضرر المحتمل، مما يؤدي إلى انتهاكات لمبدأ التناسب.

ثالثاً، يتأثر مبدأ الإنسانية بشكل كبير. يحظر هذا المبدأ إلحاق معاناة غير ضرورية أو إصابات مفرطة بالعدو. إن تجريد الإنسان من عملية اتخاذ قرار القتل وإسنادها إلى آلة يثير تساؤلات حول الكرامة الإنسانية والقيمة الجوهرية للحياة. إن السماح للآلات باتخاذ قرارات بشأن حياة أو موت البشر يتجاوز الخطوط الأخلاقية والقانونية المقبولة.

رابعاً، يفرض القانون الدولي الإنساني التزاماً باتخاذ الاحتياطات قبل الهجوم لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين. ويشمل ذلك جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، وتقييم الأهداف المحتملة، واختيار الأسلحة ووسائل الهجوم التي تقلل من المخاطر على المدنيين.

علاوة على ذلك، فإن السياق الأوسع للنزاع في غزة، بما في ذلك الاتهامات المتزايدة بالعنصرية الإسرائيلية الممنهجة تجاه الفلسطينيين، يزيد من حدة هذه المخاوف. إذا كانت القرارات المتعلقة بالاستهداف تتأثر بتحيزات عنصرية، سواء كانت واعية أو غير واعية، فإن إسناد هذه القرارات إلى الآلات قد يؤدي إلى تفاقم هذه التحيزات وتوسيع نطاقها بطرق يصعب تتبعها أو مساءلتها. في الختام، فإن استخدام الروبوتات القاتلة في غزة يمثل تحدياً خطيراً للقانون الدولي الإنساني ومبادئه الأساسية.

هناك حاجة ملحة لإجراء نقاش دولي جاد حول الآثار القانونية والأخلاقية لهذه التكنولوجيا، وضمان بقاء السيطرة البشرية على قرارات استخدام القوة المميتة لحماية المدنيين ومنع وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني. إن السماح للآلات باتخاذ قرارات الحياة والموت في سياق يتسم بالعنصرية المزعومة يهدد بتقويض أسس العدالة والإنسانية في النزاعات المسلحة.